والمرئيات والحوادث وآثار الأنبياء المتقدمين، فكل شيء ينطق ويشهد بمهدويته المزعومة!!، والمراد هنا أن يأجوج ومأجوج مازالوا خلف السّد وليس لهم خروج إلا بعد المهدي الحق وفي زمن عيسى عليه السلام، ولي كتاب في الرد على من زعم أنهم هذه الدول وهو بعنوان (إبطال دعوى الخروج ليأجوج ومأجوج) .
ثم إنَّ اللحيدي ذكر آيات كثيرة يطول الكلام في إبطال تفسيره لها بأنها تصدّق دعواهُ فالحذر من خوضه في كلام الله وكلام رسوله ودعاويه الزائفة المزيَّفة.
وأما قوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} فإن اللحيدي يقول فيها: (بلى وربي وهو شاهد بالحق على ذلك، وإياك أخي المؤمن أن تظن أن الضمير في(أنه) عائد للقرآن كتاب الله تعالى الحق لا بل يعود إلى بعث المهدي الحق). [1]
وقد بينت مرارًا أن اللحيدي الضال يغصب كل شيء ليجاري دعواه الباطلة ويصدقها وأنه يفسّر القرآن ويتكلم في الأحاديث على هذا المقتضى، ومعنى الآية ليس كما يقول هذا الضال.
قال ابن كثير: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} أي سنظهر لهم دلالاتنا وحججنا على كون القرآن حقًا منزلًا من عند الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدلائل خارجية (في الآفاق) من الفتوحات وظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان، قال مجاهد والحسن والسدي: وقعة بدر وفتح مكة ونحو ذلك من الوقائع التي حَلّت بهم نَصَرَ الله فيها محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وصحبه وخذل فيها الباطل وحزبه. [2]
والمراد أن الضمير في (أنه) يعود إلى القرآن لا إلى بعث المهدي كما يقول اللحيدي الضال، ولقد كرّر ذكر هذه الآية في مواضع عديدة من كتبه يستشهد بها وهو الكذاب الأَشِر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والضمير عائد على القرآن كما قال تعالى: قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل
(1) الرؤى، ص30.
(2) تفسير ابن كثير 4/ 105.