الصفحة 26 من 87

يريد طرف الجزيرة العربية من الخليج العربي وهي أرض أهل الكويت). إلى آخر هذيانه [1] .

فاللحيدي يقول هذا الكلام في معنى الآية مع أنها مضت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك لما كانت الحرب بين فارس والروم وهي التي خاطر عليها أبو بكر رضي الله عنه قريش، ومُضيّ الروم مخرج في الصحيحين واللحيدي يقول برأيه وهواه. فأين هذا من هذا؟!!.

وكثيرًا مايفسِّر اللحيدي القرآن برأيه وهواه، فمن ذلك ما قاله في قوله تعالى: {أفمن كان على بيّنة من ربه ويتلوه شاهد منه} قال: (يتلوه: يتبعه، والشاهد هنا المراد به المهدي فهو من ذرية رسول الله، ومن صفاته أن الله تعالى يؤتيه علم الكتاب كما ورد ذكر هذا في قوله تعالى: {قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} انتهى. أقول: كذب الضال في الآيتين، وياويله من الكذب على الله وعلى رسوله، فالآية الأولى معناه القرآن بلّغه جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلّغه النبي إلى أمته، أنظر تفسير ابن كثير، وأما الآية الثانية فقد قال عنها ابن كثير:(ومَن عنده) اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ونعْته في كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء.

ويقول اللحيدي في قوله تعالى: {لتركبن طبقًا عن طبق} (وهذا يعود إلى هذا الجيل فهو الذي بلغ بعضهم فيه السماء) . [2]

وليس هذا هو معنى الآية ولاتدل عليه بوجه من الوجوه بل معناها مارواه البخاري عن ابن عباس حالًا بعد حال، قال هذا نبيكم - صلى الله عليه وسلم -.

ثم إن الذين صعدوا بعيدًا عن الأرض لم يبلغوا السماء المبنية ولا مايقارنها ولو اقتربوا لرُموا بالشهب مع أنهم لايعرفونها ولايعترفون بها وإنما يعتقدون أن مافوق الأرض فضاءٌ لاينتهي ولا يُحَدّ لذلك بِحَدّ، فيزعمون أن حَشْو هذا الفضاء مجرات وهو خيال تخيّلوه لا حقيقة له لأن السماء الدنيا محيطة بالأرض وقريبة جدًا بالنسبة لهذيانهم، فقد حَدّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مسافتها بخمسمائة عام لسير

(1) انظر كتابه (وجوب الاعتزال) ص: 60.

(2) وجوب الاعتزال، ص58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت