الصفحة 51 من 59

[قياس الدلالة]

(ب) قياس الدّلالة: هو الاستدلال بثبوت الحكم في أحد الشيئين المتشاركين في الأوصاف على ثبوته في النظير الآخر.

والمراد بالاستدلال: أن تكون العلّة دالّة على الحكم، ولا تكون موجبة له، بمعنى أن لا تكون العلة مقتضية اقتضاء تامًّا لثبوت الحكم للفرع بحيث يقبح عقلًا تخلّفه عنها، بل تكون بحيث لا يقبح ذلك لقرب الفارق بينهما.

مثاله: قياس مال الصبي والصبية على مال البالغ في وجوب الزكاة فيه بجامع أنه نام.

فنمو المال هنا هو العلة في وجوب الزكاة بغض النظر عن المالك فلما وجد في مال البالغ ووجبت فيه الزكاة وجب مثله في مال الصبي لوجود نفس العلة فيه.

تتمة: ويجوز أن يقال من غير استقباح في نظر العقل - لأن علة القياس وإن وجدت في كل من مال الصبي ومال البالغ، لكن أبا حنيفة نظر إلى مالك المال، فلما وجده صبيًّا لم يوجب في ماله الزكاة، بخلاف البالغ فإنه تجب عنده الزكاة في ماله.

فالفارق عند أبي حنيفة وجود فارق بين المالكين في التكليف وعدمه.

ويظهر ذلك أيضًا بالقياس على الحج في شأنهما فإنه يجب على البالغ ولا يجب على الصبي والضعيف في حينه بخلاف البالغ.

[قياس الشبه]

(جـ) قياس الشبه: هو الفرع المردّد بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهًا.

مثاله: العبد إذا أُتلف.

فإنه مردّد في الضمان بين الإنسان الحرّ، من حيث إنه آدميّ، ومقتضى ذلك أنه لا يزاد على الدّية.

وبين البهيمة من حيث إنه مال.

وهو بالبهيمة أكثر شبهًا من الحرّ، بدليل أنه يباع ويورث ويوقف وتضمن أجزاؤه بما نقص من قيمته.

فألحق بالبهيمة في ضمانه بقيمته بالغة ما بلغت ولو زادت على دية حرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت