فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 49

س: كيف الحال إذا وجد أكثر من شخص كلٌ مسيطر على مصر من أمصار المسلمين سواءً كان متغلبًا أو أن أهل الحل والعقد في ذلك المِصر وَلَّوْهُ عليهم وليس فيهم من سلطانه كسلطان الخليفة بأن يكون متغلب على كل بلاد المسلمين؟

بيان هذا السؤال أن للخلافة مقاصد فإذا تعذر قيام الخلافة لسبب من الأسباب فإنه إضافة على أن الأصل أن يسعى المسلمون إلى تحقيق وجودها وتذليل كل ما يعترض ذلك فلا مانع أن يقوم كل حاكمٌ مسلِم ذو سلطان في سلطانه في قُطر من أقطار المسلمين وليس ثمَّةَ خلافة، وله السَّمع والطاعة حينئذ على مَن كان تحت إمرته، أو داخلًا تحت حُكم ولايته وله أحكام الإمامة العظمى، وإنْ لم تكن إمامته إمامةً عُظمى على كل المسلمين؛ يقول العلَّامة الشوكاني في [السيل الجرار] (4/ 512) : (وأمَّا بعدَ انتشار الإسلام، واتِّساع رُقعته، وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنَّه قد صار في كلِّ قطر أو أقطار الولاية إلى إمامٍ أو سلطان، وفي القُطر الآخَر أو الأقطار كذلك، ولا ينفُذ لبعضهم أمرٌ ولا نهيٌ في قُطر الآخَر وأقطاره التي رجعتْ إلى ولايته؛ فلا بأس بتعدُّد الأئمَّة والسَّلاطين، ويجب الطاعةُ لكلِّ واحد منهم بعدَ البَيعة له على أهل القُطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القُطر الآخَر) ، ونقل هذا الكلامَ وأيَّده العلَّامةُ صِدِّيق حسن خان في كتابه [إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة] (ص 125)

وجلُّ أهل العلم من شتَّى المذاهب قد أجازوا تعدُّدَ الأئمَّة إذا تعذَّر على إمامٍ واحدٍ حُكمُ كلِّ بلاد المسلمين لتباعُدها قال الإمام محمد بن عبد الوهاب: (الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم) . الدرر السنية. 9/ 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت