إن علينا دائما حينما يشكل علينا تأصيل ثبت بالشرع وكذلك من كلام الصحابة وبين واقع الصحابة فعلينا أن نعلم أن الخلل في فهمنا لواقع الصحابة لا أن الصحابة لم يقوموا بهذه الشروط على وجهها ووجود المقاصد منها أو قاموا بها مع النقص وعدم اكتمالها وهذا الواقع سيفهم من خلال تأمل النقاط التالية:
1 -أن هذا قياس مع الفارق فهو قياس باطل فالمقصود من المشاورة هم جمهور أهل الحل والعقد والشوكة الذين يتبعهم عامة الناس وجمهور أهل الحل والعقد والشوكة الذين بهم يحصل مقصود الخلافة في ذلك العصر كان موجودًا في المدينة وهم جمهور الصحابة وهم الذين بايعوا واختاروا فتبعهم أهل الامصار وهذا غير حاصل في الذين بايعوا الدولة الآن بالخلافة فحال من بايعوها يوجد مثلهم من أهل الحل والعقد وربما أعلى منزلة في أكثر من مصر من الأمصار.
2 -زد على هذا أن المسلمين كانوا راضين ومتقبلين تقبلا تاما أن يعقد أهل المدينة الخلافة لمن يرون فيه الأحقية وهم لهم تبع لِما كان للمدينة من مكانة خاصة في قلوبهم ولوجود من يعتقدون أهليتهم ليختاروا ووجود الأفراد الذين هم أهل لاختيارهم لهذا المنصب الثقيل والجلل وهذا يظهر بجلى أنه بمجرد مبايعة أهل المدينة لرجل يوافق عليه المسلمون برضى وقبول ظاهر - وهذا غير موجود الآن بل يوجد خلافه -حتى أن الذين لم يبايعوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أهل الشام فضلًا أنهم كانوا مصرًا واحدًا فقط وغيرهم من الأمصار قد بايعوا إلا أنهم كذلك لم يكونوا يعارضون علي في مسألة أحقيته بالخلافة وإنما كان بسبب خلافهم على دم عثمان في كلام محله كتب التاريخ والسير- ولذلك لو بايع البعض وقتها أحد الخلفاء وعارض جمهور المسلمين لما صار خليفة ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولو قُدِّر أن عمر وطائفة معه بايعوه - أي أبا بكر- وامتنع الصحابة عن البيعة لم يصر إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعته جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة) .
ففي النقطة الأولى يتبين وجود الشوكة من قبل جمهور أهل الحل والعقد وفي الثانية يتبين وجود المشورة المستطاع عليها والرضى المطلوب لمن يصعب الوصول إليه.