قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله في [الفتح] (12/ 150) : (فيه إشارةٌ إلى التحذير من المسارعة إلى مِثل ذلك، حيث لا يكون هناك مثلُ أبي بكر؛ لِمَا اجتمع فيه من الصِّفات المحمودة، من قِيامه في أمْر الله، ولِينِ جانبه للمسلمين، وحُسنِ خُلُقه، ومعرفتِه بالسِّياسة، وورعِه التامِّ، ممَّن لا يوجد فيه مثلُ صِفاته، لا يُؤمَنُ مِن مبايعته عن غيرِ مشورةٍ الاختلافُ الذي يَنشأ عنه الشَّرُّ) .
قال بعض العلماء: (وقد فقه الفاروق -رضي الله عنه- أن البعضَ سيعترض على ما يقولُ ببيعة الصديق -رضي الله عنه- وأنها جَرَت على غير هذا المعنى، فرد قائلًا: (أنها فلتة وقى الله شرها (وصرف شرها بسبب مقام الصديق -رضي الله عنه- في نفوس الصحابة رضي الله عنهم، وهذا تحقيق لقوله - صلى الله عليه وسلم: «يأبى الله ورسوله والمؤمنون» (فتوافق فيه الرضى الإلهي والوقوع القدري) .
فيكون ملخص الجواب على هذه النقطة:
أن أبو بكر الصديق كان في المحل الذي يُعلم أنه لن يتم الاختلاف عليه وأنه متحقق فيه الأمرين الذين هما من أهم مناطات المشورة وأسبابها وهما حصول الرضى به من قبل المسلمين وعدم الاختلاف عليه وكونه الأصلح لسياسة المسلمين وهذا متعذر في من يأتي بعده من الصحابة في عصرهم فكيف بمن بعدهم وذلك بشهادة عمر رضي الله عنه أمام جمهور الصحابة وذلك حينما غضب عمر على من أراد أن يفعل ذلك وقال"وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر"وهذا رد من عمر رضي الله عنه أمام جمهور الصحابة لكل من أراد أن يستدل ببيعة أبي بكر ليغصب الأمة حقها في الاختيار وكذلك قول علي لأبي بكر رضي الله عنهم فيما نقله أبو بكر الباقلاني في معرض ذكره للإجماع على خلافة الصديق رضي الله عنه:"وكان رضي الله عنه مفروض الطاعة لإجماع المسلمين على طاعته وإمامته وانقيادهم له حتى قال أمير المؤمنين علي عليه السلام مجيبًا لقوله رضي الله عنه لما قال: أقيلوني فلست بخيركم، فقال: لا نقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم"