فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 132

الحديث، وكما ثبت -أيضًا- في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحبّ العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنوا من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر، فاحتبس أكثر ما كان يحتبسُ، فغِرْتُ، فسألتُ عن ذلك، فقيل لي، أهدت لها امرأة من قومها عكّة من عسل، فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربةً. فقلت: أما والله لنحتالنّ له. فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منكِ، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجدُ منك؟ ... الحديث بطوله، وفيه: فلما دار إلى حفصة، قالت: يا رسول الله! ألا أسقيك منه؟ قال:"لا حاجة لي فيه". قالت: تقول سودة والله لقد حرمناه، فقلت لها: اسكتي) ا. هـ

قلت: وهذا كله من رواية عائشة -رضي الله عنها-

قال الحافظ -رحمه الله- في شرح ترجمة البخاري بقوله: (باب غيره النساء ووَجْدِهن) كما في"الفتح" (10/ 408) ما نصه:

(ولم يبتُّ المصنف حكم الترجمة لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وأصل الغيرة غير مكتسبة للنساء، لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تُلام ... وعلى هذا يُحمل ما جاء عن السلف الصالح من النساء في ذلك) ا. هـ

قلت: فعُلِمَ أن هذا الذي يصدر عن النساء؛ إنما يصدر عنهن بدافع الغيرة من الضّرائر، وهو بالجملة غير مكتسب للنساء، إلا أنها إن أفرطت في ذلك فد تُلام، أما أن تكون كافرة بذلك كما يدعي هذا المردود عليه، فلا شك أن هذا من الجهل والسفه، وأنا أطالب الذي يقول هذا بشيئين:

الأول: أن يأتني بعالم واحد يقول بأن فعل نساء النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هو من الإعتراض على حكمه!

والثاني: أن يأتني -أيضًا- بواحد من أهل العلم يقول أن هذا الفعل منهن -رضي الله عنهن- هو كفر، ولكنه من جنس الكفر الأصغر، دون الأكبر! كما هو حاصل ما يقوله المردود عليه.

الشبهة الثالثة: زعمه -أيضًا- أن الصحابة -رضي الله عنهم- اعترضوا على حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومع هذا لم يكفرهم النبي صلى الله عليه وسلم!

قال في كتابه (ص27) ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت