بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغُمّة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربه، واقتفى أثره إلى يوم الدين.
وبعد:
فإنه كان وقع بين يدي كتاب بعنوان: (البرهان المنير في دحض شبهات أهل التكفير والتفجير) إعداد: (عبد العزيز بن ريس الرّيس) فقلّبتُ نظري فيه، وتصفحتُه ورقة ورقة، وتأمّلت كلامه فيه جيدًا، فوجدته مرجئًا جَلْدًا على غرار غيره من مرجئة هذا الزمان، إلا أن مرجئة اليوم هم أشد ضررًا، وأعظم نكاية في أهل السنة من مرجئة الأمس، حيث أنهم صاروا عصًا في أيدي طواغيت هذا العَصْرِ، وسلاحًا فتّاكًا في محاربة علماء أهل السنة ومجاهديهم، بحيث كاد يكون من الخطأ الفاضح تسمية أمثال هؤلاء بـ (المرجئة) !، بل هم -بحق- لصيق بهم وبأمثالهم أن يسمَّوا بـ (أنصار الطاغوت) -وهم كذلك-،وأنصاره على مراتب ودرجات، وتختلف نكايتهم بأهل الحق على حسب مراتبهم، فكلما عظم ضررها بأهل التوحيد دعاة السنة والكتاب، كانت نصرتها للطاغوت أشد من أخواتها، وهكذا، ولهذا قال تعالى: (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) ، ولا ريب أن المحاربين لأهل التوحيد سوى فرعون وآله كثير، ولكن لما كانت محاربتهم لدعوة الحق أشد من غيرها، كان عذابهم بحسب ذلك، والجزاء من جنس العمل، والله عزيز ذو انتقام.
وبالجملة: فإن أنصار الطاغوت في كل زمان ومكان على قسمين وهما:
1 -أنصاره بالعدة والعتاد واليد والسِّنان، وهؤلاء هم (شُرَطة الباطل) الذين يقاتلون الحقَّ بأيديهم وعتادهم، كما قال تعالى: (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) ، وقال: (والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) ، فهؤلاء بلا ريب يقاتلون عن عرش الطاغوت ويذودون عن جنابه.