"فصل"
في تشغيبه على حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- في الرجل الذي نكح أمَّه، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه من يضرب عنقه ويأخذ ماله، وبيان تحريفه لمعناه.
فقد روى الإمام أحمد في (المسند) (4/ 295) ، والنسائي في (السنن) في النكاح: باب نكاح ما نكح الآباء، والترمذي في (الجامع) في الأحكام: باب ما جاء فيمن تزوج امرأة أبيه، وأبو داود في (سننه) في الحدود: باب الرجل يزني بحريمه بسند حسن عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية، فقال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله.
وأخرج ابن أبي خيثمة في"تاريخه"، من حديث معاوية بن قُرة عن أبيه عن جده -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثه إلى رجل أعرس بامرأة أبيه، فضرب عنقه، وخمّس ماله، ذكره ابن القيم في (زاد المعاد) (5/ 15) وقال: (قال يحيى بن معين: هذا حديث صحيح) ا. هـ وسكوت ابن القيم على هذا الظاهر منه تصحيحه -أيضًا- له.
قال المعترض في كتابه (ص34/ 35) ما نصه:
(ثبوت الحديث لا يكفي لثبوت الدعوى بل لا بد من ثبوت الدلالة -أيضًا- وذلك أن الحديث في حق من استحلّ محرّمًا، فإن هذا الرجل المتزوج بامرأة أبيه قد استحل فرجها بعقد الزواج، وفرق بين الزنى بامرأة الأب وتزوجها، فإن الزنى بها حرام وليس كفرًا أما المتزوج بها فهو كفر من جهة استحلال فرج محرم؛ لأن الزواج معناه جعل فرجها حلالًا وهذا بخلاف الزنى.
قال أبو جعفر الطحاوي: وهو أن ذلك المتزوج، فعل ما فعل ذلك، على الاستحلال، كما كانوا يفعلون بالجاهلية، فصار بذلك مرتدًا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل به ما يفعل بالمرتد) ا. هـ كلامه من كتابه.
الرد:
وأقول: فحصر حديث الباب بالاستحلال كما فعل أبو جعفر الطحاوي، فأين وجدت أنت وأبو جعفر ذكر الاستحلال في الخبر؟!، والعجب أن مثل هذا كان وقع لبعض الفقهاء والشرّاح ممن تكلم على حديث الباب، ولا شك في أن هذا لوثة إرجائية ظاهرة في تأويل