فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 132

الخبر، والإمام أبو جعفر -رحمه الله- مُرْجىء في أبواب الإيمان كما كنتُ أبنتُ هذا سابقًا، فلا ينبغي الاغترار بكلامه في هذه الأبواب.

والمقصود هنا بيان أن الحديث ليس فيه ذكر لكلمة الاستحلال، فزيادة هذا على الخبر هو من الكذب على رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وقد رأيتُ كلامًا للعلامة أبي محمد بن حزم -رحمه الله- حكى هذا كما في كتابه (المحلى) (12/ 204) قال ما عبارته:

(فكان من قول المخالف في ذلك أن قالوا: قد يمكن أن يكون ذلك الذي عرّس بامرأة أبيه قد فعل ذلك مستحلًا له، فإن كان هذا فنحن لا نخالفكم في ذلك؟

فقلنا لهم: إن هذه الزيادة ممن زادها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرّد، وعلى من روى ذلك من الصحابة -رضي الله عنهم- ولو كان ذلك لقال الراوي: بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى رجل ارتد فاستحل امرأة أبيه، فقتلناه على الردّة، فإذا لم يقل ذلك الراوي، فهو كذب مجرّد، فهذه الزيادة ظن ما ليس فيه) ا. هـ

قلت: ثم إن ظاهر الحديث تكفير هذا العاقد على امرأة أبيه ليستحل فرجها بذلك، فإن نفس هذا العقد الذي كان يسمّى في عُرف العرب زواجًا، هو نفسه خروجًا عن الإسلام، لأن نفس العقد استحلال لما حرّم الله وعدم التزام بشريعته، وقد كنتُ أبنتُ في مواضع من هذا الرد، أن الإستحلال قد يكون باللسان، وقد يكون بعدم الالتزام بأحكام الشريعة، وهذا العقد من الجنس الثاني، ولذلك قال العلامة ابن حزم كما في (المحلى) (12/ 202) ما نصه:

(أما من سمّى كل عقد فاسد ووطىء فاسد وهو الزنى المحض -زواجًًا، ليتوصّل به إلى إباحة ما حرم الله تعالى، أو إلى إسقاط حدود الله -تعالى-، هو الانسلاخ من الإسلام ونقض عقد الشريعة ... ) ا. هـ

قلت: وعلماء أهل السنة أعني غالبهم، يروا أن من يفعل ذلك مثل هذا العاقد أنه لا يفعله إلا وهو مُستحله في الباطن، لكن أبنتُ أن هذا من اللازم عندهم وليس بشرط كما يدّعي المرجئة وغيرهم مثل المردود عليه، فمن اشترط لذلك الاستحلال فهو مرجىء شاء أم أبى، إن كان يشترط ذلك في كل هذه الأبواب، وإلا فإنه قد يقع مثل هذا لبعض علماء السنة في باب أو بابين أو أكثر أو أقل، ولا يلزم من ذلك أن يكون مرجئًا، لكن هذا يكون خطئًا منه يلزم التنبيه عليه، لئلا يغترّ فيه غيره، وقد يكون ما وقع لبعض علماء الحجاز مثل ابن باز وغيره هو من هذا الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت