وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)، فإن هذا من جنس الذي نتكلم فيه، ولذلك كان هذا الحديث من أقوى ما يستدل به من يذهب إلى تكفير تارك الصلاة، فإنه لا يُعرف لهذا صارف صحيح صريح من الشرع، ومن لا يذهب له من القائلين بعدم التكفير، يحتاج للجواب عن هذا الخبر.
والمقصود: بيان أن شيخ الإسلام لم يرد ما يدّعيه هذا المعترض، من أنه يفرق في هذا الباب بين ما يكون مصدرًا وبين غيره، وإنما أراد أن هناك ثمة فرق دقيق في أصل اللغة بين المعرف بـ (أل) التي تعم جنس ما يكون تحتها، وبين ما لم يكن كذلك، وكيف يكون يقصد الإمام هذا، وهو كان قرر في كتابه (الإيمان) أن الأصل في فهم ألفاظ الكتاب والسنة أن تحمل على معانيها التي وضعت لها في أصل الشرع، وما كان يفهمه منها السلف الصالح، فبهذا يندفع كلام المعترض، وكذلك كلام شيخه الشيخ ابن عثيمين إن كان أراد هذا -أيضًا-.
وأيضًا: فإن المعترض له تناقض في هذا الباب وغيره عجيب، فإن له كلامًا في مواضع ينقض بعضه بعضًا، وبيان ذلك -هنا- هو أنه قرر هذا الذي يدّعيه من الفرق في هذا الباب بين المصدر وغيره، ثم إنه كان قد قال قبل ذلك كما في كتابه ص15 مقرِّرًا خلاف هذا، حيث حكى هو نفسُه ما نصه:
(إذ الأصل في اللفظ إذا أُطلق في الكتاب والسنة انصرف إلى مسماه المطلق وحقيقته المطلقة وكماله) ا. هـ!!
قلت: فهو خبير بهذه القاعدة، ولكن هذا من تناقضه الذي نبهتك عليه -آنفًا-.
فقد قال كما في /ص24/ من كتابه ما نصه:
(يلزم على قولهم أن من المكفرات عند أهل السنة الإصرار على المعصية تركًا لواجب أو فعلًا لمحرّم، فأين هو من كلامهم؟ بل إن كلامهم المسطور في كتب المعتقد أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، وذلك ردّ على الخوارج المكفّرين بارتكاب الكبائر) ا. هـ
الرد: