فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 132

ولفظ (الكفر) هو من هذا الجنس، فإنه إذا أطلق في الكتاب والسنة إنما يُراد به معناه الشرعي من الكفر بالله ورسوله، وهو الكفر الأكبر المخرج من الملة، ولذلك قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ كما في (الرسائل النجدية) (3/ 7) ما نصه:

(ولفظ الظلم، والمعصية، والفسوق، والفجور، والموالاة، والمعاداة، والركون، والشرك، ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، قد يراد بها مسماها المطلق وحقيقتها المطلقة وقد يراد بها مطلق الحقيقة، والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لا يحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية، وإنما يُعرف ذلك بالبيان النبوي وتفسير السنة) ا. هـ

قلت: إذا بان لك ذلك، فاعلم أن جنس ألفاظ (الكفر) هو من هذا الباب، ولا فرق فيه بين ما يكون مصدرًا ولا بين غيره، مثل إذا كان اسم فاعل (كافر) ، أو مثل أن يكون فعلًا مثل (يكفر) ، أو غير ذلك، فإن هذا كله محمول في لغة الشارع على حقيقته المطلقة، إذ هو الأصل في كلامه، وهذا كما في (الصحيح) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أُريتُ النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ... الحديث، ففي هذا الحديث فائدتان، الأولى: أن الصحابة -رضي الله عنهم- فهِموا من إطلاق الرسول عليه السلام لكلمة (يكفرن) المعنى الشرعي لحقيقة هذا اللفظ وهو الكفر بالله، فقالوا: (أيكفرن بالله؟) ، وأقرّهم الرسول -عليه الصلاة والسلام- على هذا الفهم، وهذا ما يُسمى بالسنة التقريرية.

والفائدة الثانية: أن كلمة (يكفرن) ، فعل، فلا هي مصدر، ولا اسم فاعل، فتأمل.

وعليه: فإن جنس ألفاظ الكفر، إذا أُطلق، إنما يُراد به معناه المطلق وهو الكفر المخرج من الملة.

إذا علمتَ هذا، بان لك أنه لا فرق في هذا الباب بين ما يكون مصدرًا، ولا بين غيره كما يقول هذا المعترض، وأما تفريق الإمام تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله- فالجواب عنه أن يقال:

أن الذي يظهر لي، أن شيخ الإسلام كان أراد بهذا، الإشارة إلى معنى (أل) الاستغراقية أو الذهنية، وأن بينها وبين اللفظ المجرّد عنها فرقًا ظاهرًا، فإن كان أراد هذا، فإن هذا صحيح بالجملة، فإن (أل) تستغرق جميع جنسها، كأن تقول: (هذا هو الظلم، وهذا هو الفسق) وأشباه ذلك، وهو مثل قوله تعالى: (إن الإنسان لفي خسر) ، فإن جنس الإنسان خاسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ومن هذا الباب قوله -عليه الصلاة والسلام-: (بين الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت