فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 132

"فصل"

في مناقشة المعترض في كلامه على قوله تعالى:

(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ... الآية)

قال المعترض في كتابه /ص31/ في معرض تشغيبه على هذه الآية ما نصه:(طاعة هؤلاء لا تخرج عن حالتين:

الأولى: طاعتهم في معصية الله بدون تحليل ولا تحريم وهذا ليس كفرًا قطعًا وإلا لزم منه تكفير أهل الذنوب والمعاصي لأنهم أطاعوا هواهم في معصية الله سبحانه وتعالى.

الثانية: طاعتهم في التحليل والتحريم وهذا لا شك أنه كفر مخرج من الملة كما سبق ذكره في تحرير محل النزاع)ا. هـ

ثم قال في الحاشية ما نصه:

(هذا ملخص ما قرره أبو العباس ابن تيمية(7/ 70) مجموع الفتاوى) ا. هـ

الرد:

وأقول: الرد على كلامه يكون بوجوه منها:

الأول: أنه قد تقرر في أصول أهل السنة أن الكفر إنما يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد أو الشك، وهذا مبْنِيٌّ على أصلهم في الإيمان في أنه قول وعمل، فدل ذلك على أن الكفر مثله، ومناط الكفر عندهم- أيضًا- سواء القولي أو الفعلي إنما يكون معلّق بالنص، ولا اجتهاد مع النص كما هو مقرر عند علماء الإسلام قاطبة.

وعليه: فإن النص قد علّق الكفر والشرك في الآية على مجرّد الاتخاذ وإن كان العقد سليمًا، فإن مثل هذا الفعل خارق لعمل القلب من كل وجه، وهو من جنس قوله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ... ) الآية، مع أنه -تعالى- قال قبلها: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا ... ) ، فنفى عنهم الإيمان وأكذبهم بادعائهم له، وكذلك من جنس قوله تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) ، فجعل نفس طاعتهم في ذلك شركًا، ولا يكون مجرد الطاعة من غير اتخاذ شركًا أصلًا، فلما سماه شركًا عُلِمَ أنه من جنس الاتخاذ الذي سماه الله تعالى في الآية (أربابًا) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت