فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 132

الوقفة الأولى:(كفر الحكام لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله)

"فصل"

قال ص7: (إن التكفير بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله من المسائل المختلف فيها، فقد ذهب الإمامان ابن باز والألباني -رحمهما الله- إلى أنه كفر أصغر لا أكبر.) ا. هـ

ثم ذكر احتجاج الشيخين المذكورين بأثر ابن عباس - رضي الله عنهما - على آية التحاكم واغتر بكلامهما في ذلك مقلِّدًا لهما.

أقول: الرد على هذا من وجوه:

الأول: أن الخلاف والنزاع الذي دبَّ في الأمة إنما يردُّ إلى الله ورسوله وما كان عليه سبيل المؤمنين كما قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول .. ) وقال: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيرًا) .

ولا يُرَدُّ إلى قول فلان وفلان، لا سيما وإن كان هذا المردود إليه من المتأخرين بل ممن تلبّس بالبدعة كما هو الحاصل لدى الشيخ الألباني -رحمه الله-، كما سأبيّن هذا لاحقًا -إن شاء الله تعالى-.

الثاني: أنّ الخلاف لا يكون معتبرًا في كل شيء، فمن المعلوم لدى عموم أهل العلم قاطبة أن الخلاف صور وألوان، فهناك الخلاف القوي المعتبر، وهناك الخلاف الضعيف الشاذ، ويوجد هناك الخلاف اللفظي الصوري الذي ليس له حقيقة -أصلًا-، والأصل في هذا كله هو الرد إلى الكتاب والسنة، فما وافق الشرع فهو الحق والقول المنصور الذي لا ينبغي لأحد ردَّه، وما عدا ذلك فمردود غير معتبر كما قد قرر ذلك غير واحد من أهل العلم، بل هو ما لا نعلم فيه خلافًا بين جماهيرهم.

الثالث: أنه كثير ما يخلطُ بعض الخائضين في مسائل العلم، بين ما قاله السلف الأوائل، وبين ما فهمه المتأخرون من أقاويلهم في بعض المسائل التي وقع فيها النزاع بين الناس، فيظن أن السلف -مثلًا- على قولين في هذا الباب، وهو خطأ في نفس الأمر، بل يكون السلف قد أجمعوا على مذهب واحد فيه وما سواه يكون قولًا مردودًا، لم يقل به واحد منهم، بل قد يكون حتى لم يقع في عصرهم حتى يكون لهم كلام فيه، فيأتي المتأخر بعدهم، فيفهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت