فقد قال كما في ص20 ما نصه:
(أن استقراء ابن تيمية كان على لفظة(الكفر) وهي مصدر والذي ورد في الآية ليس مصدرًا وإنما اسم فاعل وفرق بينهما إذ المصدر يدل على الحدث وحده أما اسم الفاعل فهو يدل على الحدث والفاعل أفاده بمعناه العلامة محمد بن صالح العثيمين) ا. هـ
ثم نقل كلام ابن عثيمين بنصه في الحاشية من نفس الصحيفة حيث قال الشيخ ابن عثيمين ما نصه:
(وأما القول الصحيح عن شيخ الإسلام فهو تفريقه -رحمه الله- بين الكفر المعرفة بـ(أل) وبين"كفر"منكرًا، فأما الوصف فيصلح أن نقول فيه"هؤلاء كافرون"أو"هؤلاء الكافرون"، بناء على ما اتصفوا به من الكفر الذي لا يخرج من الملة، ففرق بين أن يوصف الفعل، وأن يوصف الفاعل) ا. هـ
الرد:
وأقول: إن لفظ (الكفر) ، و (الإيمان) ، و (الظلم) ، و (الفسق) ، وغيرها، هي أسماء وألقاب، كانت العرب تعرفها على أصل تركيبها، فلما جاء الإسلام نقلها عن الحقيقة اللغوية إلى الشرعية، حتى صار لكل لفظ من هذه الأشياء معنًا معروفا في الشرع، كما نُقِل معنى (الإيمان) الذي هو حقيقته في كلام العرب بمعنى (التصديق) ، فلما جاء الإسلام صار معناه إذا أطلق إنما يراد به التصديق مع فعل الواجبات وترك المحرمات، فهو حقيقة مركبة من هذه الأشياء، فهذا معناه في الكتاب والسنة وكلام السلف، وكذلك الأمر في سائر الألفاظ، ولذلك نشأ في المتأخرين بما يُعرف بالحقيقة الشرعية، واللُّغوية، والعُرفية، كما هو مسطور في كتب فن أصول الفقه، وهذا أيضًا مُنْسحب على باقي الألفاظ مثل: (الصلاة) ، و (الزكاة) ، و (الصيام) ، و (الحج) ، و (الدعاء) ، وغير ذلك من الأشياء.
والمقصود هنا: أنه إذا وَرَد شيء من هذه الألفاظ والتراكيب في كلام الكتاب والسنة، فإنما يُراد به معناه الشرعي دون سواه، وهو المطلوب.