فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 132

"فصل"

في الكلام على

قوله تعالى: (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) )

والجواب عن خمس شبه أوردها هذا المعترض:

الشبهة الأولى: أن لأخذ بظاهر الآية يلزم منه تكفير عموم المسلمين.

قال في كتابه كما في ص16 ما نصه:

(أن الأخذ بعموم الآية يلزم منه تكفير المسلمين في أي حادثة لم يعدلوا فيها بين اثنين حتى الأب مع أبنائه بل والرجل في نفسه إذا عصى ربّه، لأن واقعه أنه لما عصى ربه لم يحكم بما أنزل الله في نفسه) ا. هـ!!

الرد:

وأقول: إن الآية على ظاهرها في مسألة التحاكم، فكل من جلس للحكم بين اثنين، فقد دخل في هذه الآية، كما قال الإمام تقي الدين -رحمه الله- قال كما في (الفتاوى) (18/ 170) :

(وكل من حكم بين اثنين فهو قاض، سواء كان صاحب حرب، أو متولي ديوان، أو منتصبًا للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط، فإن الصحابة كانوا يعدّونه من الحكام) ا. هـ

قلت: وما حكاه المردود عليه في المثبت أعلاه، ليس في العير ولا في النفير فيما نحن بصدده، برهان ذلك أن الأب إذا أعطى ابنًا وحرم آخر فهو ظلم، وليس بحكم بين اثنين، وكذلك العبد إذا عصى ربه فإنه ظالم لنفسه، ولا يسمى حاكمًا ولا قاضيًا، بل إطلاق مثل هذه الألقاب والأسماء على مثل هذه الفعال هو من سخف الاستنباط، ونحن نربأ بالورق أن يُراق عليها الحبر للجواب عن هذه الشبهة الباردة، وما نقله المعترض عن ابن حزم من أنه ذكر هذا في الرد على المعتزلة والخوارج في احتجاجهم بهذه الآية، فألزمهم بمثل ذلك فليس في مكانه -أيضًا-، وهو من اللازم الباطل، وهذا هو الواجب في مجادلة أهل البدع، والله يحب الكلام بعدل وإنصاف، وهذا ليس من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت