فحسبكم هذا التفاوت بيننا
وكل إناء بالذي فيه ينضحُ
فالقوم في وادٍ، وأهل السنة والجماعة في واد آخر.
وأما الجواب عن الأمر الثالث، وهو زعمه أن التبديل لا بد أن يدّعي صاحبه أنه من عند الله -تعالى- حتى يُسمّى مبدلًا، وزعمه أن هذا ما عليه أهل العلم!، فهذا كذب على العلماء، ولم يقل أحد بهذا الشرط على التبديل على وجه العموم، كما أبنتُ هذا سابقًا، وإنما اجتزأ هذا الدّعي بعض صور التبديل من كلام طالعه لبعض العلماء مثل تقي الدين، وابن العربي، والقرطبي، فاغترّ به، وظن أن التبديل محصور فيه دون سواه، وقد أبنتُ خطأ ذلك سابقًا في معرض تفنيد كلامه، يدلك على ذلك أن أصل التبديل لا يعني هذا -أصلًا-، ولا نعلم أحدًا ذهب إلى مثل ما يحكيه هذا الجهول، وأصل التبديل لا يدل على ذلك، لا من قريب ولا بعيد، كما هو مسطور في كتب اللغة، بل من بدّل الشرع المنزل، وحكم بغيره، فقد حكم بالطاغوت، ومن حكم بذلك هيهات أن يكون مسلمًا، بل هذا كافر باتفاق الفقهاء، كما قال الشيخ الإمام تقي الدين -رحمه الله-، قال:
(والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء) ا. هـ