"فصل"
في مناقشة المعترض في مسألة تكفير الصحابة -رضي الله عنهم- لتاركي الزكاة، والرد على مشاغباته في ذلك.
قال في كتابه (ص38) بعد تقريره لكفر تاركي الزكاة الذين قاتلهم الصحابة -رضي الله عنهم- قال ما نصه:
(إذ من الممتنع أن يقر أحد بوجوب حكم ثم يتركه ويصر على تركه حتى تحت التهديد بالقتل، فمثل هذا لا يكون إلا من غير مقر بوجوبها -كما سيأتي من كلام ابن تيمية- فبهذا يكون القتل دليلًا على عدم إقراره بهذا الحكم لا أنه السبب في تكفيره فتأمل.
(ثم قال) :
ومثل هذا يُقال فيمن ترك الحكم بغير ما أنزل الله وقوتل على ذلك فهم صنفان:
الأول: تارك لذات الحكم وهو مصر على الترك مع مقاتلته على الحكم بما أنزل الله فهذا كافر -ولا كرامة- لأنه دليل على عدم إقراره بوجوبها.
الثاني: تارك الحكم بما أنزل الله خوفًا من غيره إذ هو وإن كان حاكمًا إلا أنه محكوم من جهة من هو أقوى منه فمثل هذا لا يدل قتاله على أنه غير مقر بالوجوب والله أعلم) ا. هـ
الرد:
وأقول: في كلامه هذا أمور منها:
الأول: أن الذين قاتلهم الصحابة -رضي الله عنهم- لم يكونوا مقرّين بوجوبها بدليل أنهم قاتلوا عليها!
الثاني: أن ابن تيمية يرى أن هؤلاء قوتلوا لأنهم غير مقرّين بوجوبها!
الثالث: أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يجوز تكفيره لأجل أنه قد يكون خائفًا، والخوف مانعًا من التكفير!