من العصاة، وهذه الآية (فلا وربك لا يؤمنون ... ) مما يحتجُّ بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله) ا. هـ
قلت: وهذا هو الموضع الثاني من كلام ابن تيمية -رحمه الله- الذي أشار إليه المردود عليه، وظن أنه ينصر مذهبه الرديء في هذه الأبواب، لا سيما مسألة المعترض على حكم الرسول كما في حديث الزبير، وأمثال ذلك مثل الحاكم بغير الشريعة كحكام اليوم الذين هم أكفر من المعترض على حكم الرسول -عليه السلام- بدرجات عديدة، وقد عرفت كلام الإمام تقي الدين فيمن هذا حاله، وأنه لا يُسمَّى ملتزمًا لحكم الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام-، كما سبق ذكر ذلك عنه، فعُلِمَ من ذلك أنه -رحمه الله- إنما يريد ما فصلناه -آنفًا- في مسألة الباب، وبالله تعالى التوفيق.
الشبهة الثانية: ادعاؤه أن النبي - عليه الصلاة والسلام- لم يكفِّر المعترض على قسمته، بل لما قال خالد -رضي الله عنه-: (ألا أضرب عنقه؟! قال له الرسول - عليه السلام-:(لا لعله أن يكون يصلي) قال خالد: (وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟!) فقال الرسول -عليه السلام-: (إني لم اؤمر أن أنقِّب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) الحديث وهو في الصحيحين.
قال المردود عليه كما في /ص27/ من كتابه ما نصه:
(وجه الدلالة: أن هذا الرجل اعترض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرض به ويسلِّم، ووجد في نفسه حرجًا ولم يكفره الرسول صلى الله عليه وسلم، وامتنع عن قتله خشية أن يكون مصليًا ولو كان واقعًا في أمر كفري لم تنفعه صلاته، لأن الشرك والكفر الأكبرين يحبطان الأعمال. فمن ثم لا تنفع الصلاة معهما.
وأيضًا مما يدل على أن الرجل لم يقع في أمر كفري عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خالدًا أراد أن يحيله على أمر كفري خفي في القلب فلم يرتض هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان قوله كفرًا لتمسك به خالد بن الوليد، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ... ) ، ومما يوضح أن هذه الكلمة ليست كفرًا أنه ثبت في الصحيحين عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جئنه يناشدنه في بنت أبي قحافة، ولم يكن هذا منهن كفرًا) ا. هـ!!
الرد:
وأقول: في كلامه هذا عدة شبه، منها: