قال كما في ص25 من كتابه ما لفظه:
(فكذلك لا يصح تمسكك بالآية(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) دليلًا على تكفير من وقع في هذه الأزمان المتأخرة من الحكم بغير ما أنزل الله بجعل قانون وضعي وهو الذي نبحثه فكن يقظًا، لأن هذه الآية بفهم الصحابة والتابعين ... محمولة على من خالف في بعض الوقائع فهي لا تخرج عن الكفر الأصغر) ا. هـ
الرد:
وأقول: إن في كلامنا السابق في مسألة الحكم بالقوانين الوضعية، وأنها ليست مما عناها السلف في كلامهم، وأنها من التحاكم إلى الطاغوت، كفاية في الرد على كلامه هذا، إلا أنني أودّ بسط كلام هنا فيه زيادة فائدة عما سبق، وهو الكلام في معنى نزول الآية، وأنها نص في مسألة التبديل.
فقد قال العلامة ابن كثير في تفسيره (2/ 60) عند الكلام على آية المائدة (ومن لم يحكم ... ) الآية، قال:
(والصحيح أنها نزلت في اليهوديين الذين زنيا وكانوا قد بدّلوا كتاب الله الذي بأيديهم من الأمر برجم من أُحْصِن منهم فحرّفوه، واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة والتحميم والإركاب على حمارين مقلوبين، فلما وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة قالوا فيما بينهم تعالوا حتى نتحاكم إليه، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه واجعلوه حجة بينكم وبين الله، ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك.
وقد وردت الأحاديث بذلك فقال مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون! قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: إرفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم،