فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 132

أبدًا، ... ، أفلا يستحي مَنْ هذا قولُه من إنكاره تكفير مَنْ شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة، والله الموفق) ا. هـ

قلت: والأغرب منه أنهم كانوا جعلوا من موانع التكفير حُبّ الدنيا والرياسة .... !!، فمنذ متى كان هذا معدودًا عند أهل السنة من الصوارف؟ بل قد أكذب القرآن هذه الدعوى بقوله:

(من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم، ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين) ا. هـ

قلت: والذي هو أدهى من هذا ادعاؤهم أن هؤلاء الحاكمين بالقوانين الفرنجية قد يكونون مكرهين، فلا يجوز تكفيرهم لأجل ذلك!

ونحن لا نُريد الخوض معهم في مسائل الإكراه على الكفر وضوابطه عند أهل العلم، لأن من يقول هذا الكلام في حقّ هؤلاء الحكام، ينادي على نفسه بالجهالة والسفاهة، وأنه لا يفقه من واقعهم شيئًا -أصلًا-، وقد نبسط الكلام على هذه الشبهة في غير هذا الموضع عند الحاجة إليه، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه على هؤلاء السادة الفقهاء! هو أن يُقال لهم: إن كان هؤلاء الحكام مكرهين على الكفر كما تدّعون، فهل يجوز تجريمهم وتأثيم فعالهم، وأنهم فجّار فساق؟!، أم لا يجوز إطلاق مثل هذه الألقاب عليهم لأجل إكراههم على فعالهم؟!

فإن قالوا: نعم، يجوز إطلاق هذه الألقاب عليهم!

قيل لهم: فبطل حينئذٍ إكراههم!

وإن قالوا: لا، لا يجوز ذلك، بسبب الإكراه.

قيل: فلماذا إذًا تدّعون عليهم أنهم فساق فجار!، كما قال هذا المردود عليه، في كتابه /ص14/ قال: (سأورد المسألة على وجه المناظره ليسهل تصورها من حيث الدليل، ومن لا يكفِّر في هذه المسألة(يعني مسألة الحاكمية) أصفه بـ (المفسِّق) ، ومن يكفِّر أصفه بـ (المكفِّر) ا. هـ

فأقول كما قال الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت