قول القلب وهو الاعتقاد، وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام، والعمل قسمان: عمل القلب ونيته وإخلاصه، وعمل الجوارح، فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها [1] وكونها نافعة، وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق، فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده .... ) ا. هـ
قلت: والأعجب من ذلك، أن هذا وأمثاله يدّعون أن المتحاكم للطاغوت كالحاكمين بالقوانين الوضعية، أنهم ليسوا بكفار حتى يعتقدوا ويصرحوا بألسنتهم أنهم مستحلّون للحكم بغير ما أنزل الله، وإلا كانوا مسلمين موحّدين ولا يحل لأحد أن يخرجهم من الإسلام، أو يقوم عليهم ليخلعهم عن سدّة الحكم!!، وهذا إرجاء ظاهر، والأعجب منه، أنهم ما زالوا يقولون هذا الشيء عنهم، مع شدة عداوتهم لدين الإسلام والمسلمين، حتى أن بعضهم مهدد بالقتل غيلة، وقد استباحت دماءهم بعض الكتائب الجهادية وهم مع ذلك يصرون على الحكم بالطاغوت، ويزجّون كل من يعترضهم من الدعاة والعلماء في غياهب السجون، ويسيمونهم سوء العذاب، ويعدونهم خارجين على الحكم والقانون!، لا سيما بعد غزوة سبتمبر المباركة، فقد أعلن رأس الكفر (أمريكا) الحرب على الإسلام، وصرح زعيمهم بأن الحرب صليبية بحتة، ثم مع ذلك صار يحارب الإسلام والمسلمين باسم"الإرهاب"، ومع هذا وقف الحكام الذين يعدُّهم هذا المفتري وأمثاله أولياء أمور ... ، وقفوا مع أمريكا في خندق واحد ضد الإسلام والمجاهدين، وصاروا يسلمون الشباب المتمسك بدينه من شباب الأمة قربانًا لأمريكا وحلفائها، وفتحوا مع ذلك القنوات العديدة من الفساد على الأمة، حتى يغرقوها في شهواتها، ويصرفوها عن الجهاد في سبيل الله، والذب عن الدين والأعراض، ثم عمدوا إلى مناهج التعليم، فعبثوا بها، حتى يصرفوا الأمة -أيضًا- عن فهم الإسلام كما أراده الله -تعالى- ... ، فأي كفر أعظم من هذا الكفر، وأي مروق من الإسلام أعظم من ذلك، فمثل هذا يستحيل أن يكون مؤمنًا في الباطن، وهو مع ذلك يدّعي الإسلام، بل مثل هذا لا يتصور وجوده في الواقع، وهذا مثل من يترك الصلاة وهو يرى بارقة السيف على رأسه، وهو مع ذلك مصراًّ على الترك، فهذا لايكون مؤمنًاأبدًا، كما قال العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله - في كتابه (الصلاة) ، فانظر لحكاية عبارته: (ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصرَّ على تركها، ودُعِيَ إلى فعلها على رؤوس الملإ وهو يرى بارقة السيف على رأسه ويشد للقتل وعصبت عيناه -وقيل له: تصلي وإلا قتلناك، فيقول: اقتلوني ولا أصلي
(1) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: (شرط في اعتبارها) حتى يستقيم الكلام.