الباطن، وإن التزم الإقرار فيها في الظاهر، فقد قال -رحمه الله- كما في الفتاوى (22/ 48) ما نصه:
(ولا يُعرف أن أحدًا يعتقد وجوبها، ويقال له إن لم تصل وإلا قتلناك، وهو يصر على تركها، مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط في الإسلام.
ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقرًا بوجوبها، ولا ملتزمًا بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين) ا. هـ
والمقصود هنا: بيان أن شيخ الإسلام -رحمه الله- جعل من يمتنع عن فعل الصلاة حتى يُقتل، أنه غير ملتزم بفعلها، وهو كافر ظاهرًا وباطنًا، بل جعل ذلك ليس دليلًا على ذهاب عمل القلب الذي هو الانقياد والإذعان فحسب، بل هو دليل على ذهاب أصل الإيمان من القلب وهو التصديق، فذهب إلى أنه يستحيل أن يفعل ذلك الفعل، وهو مع هذا مقرًا بها في الباطن،، فقال في المثبت أعلاه: (مع إقراره بالوجوب) ، فمع إقراره بالظاهر، فإنه جعل إمتناعه دليل كفره في الباطن من كل وجه، وأطلق عليه أنه غير ملتزم لها مع إقراره بالوجوب، فتأمل.
والمقصود، أن المرء قد يتلبّس بناقض من نواقض الإيمان، ويطلق عليه الكفر بحسب ذلك، ويسمى بأنه غير ملتزم لهذا الحكم الشرعي، ويكون بهذا إما أنه زال عنه أصل الإيمان وهو التصديق، أو زال عنه بَعْض أصله وهو جنس أعمال القلب، ولا يكون المرء مؤمنًا حتى يأتي بأصل الإيمان على التمام، وهو قوله وفعله، فإذا زال جنس أحدهما، لم يكن الرجل مسلمًا، وأفعال الجوارح، تبع لذلك ولازم له، فإذا انفك اللازم دل ذلك على فساد الملزوم، وهذا الشيء هو أصل المعركة بين أهل السنة والمرجئة، وإذا تأمل الإنسان التلازم بين الظاهر والباطن في هذه المسائل، زالت عنه الشبه كلها في هذا الباب، كما قال الشيخ تقي الدين -رحمه الله- في (فتاويه) (7/ 616) حيث قال ما نصه:
(فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة في هذا الباب ... ، وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع، ... ) ا. هـ
وقال العلامة ابن قيم الجوزية -رحمه الله- كما في كتابه (الصلاة) كلامًا عظيمًا في هذا الباب، حيث حكى ما عبارته:
(حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل، والقول قسمان: