قلت: وقد كان نقل كلامًا لتقي الدين ابن تيمية، اغترّ به، وظن أنه يؤيّد بدعته، حيث قال الإمام -رحمه الله- كما في كتابه (الفتاوى) (20/ 97) ما نصه:
(أن لا يجحد وجوبها(يعني الصلاة) ، لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرًا، أو حسدًا، أو بغضًا لله ورسوله، فيقول: أعلم أن الله أوجبها على المسلمين، والرسول صادق في تبليغ القرآن، ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارًا أو حسدًا للرسول، أو عصبية لدينه، أو بغضًا لما جاء به الرسول، فهذا أيضًا كفر بالاتفاق، فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدًا للإيجاب، فإن الله تعالى باشره بالخطاب، وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين) ا. هـ
قلت: فكان ماذا؟!، فأين وجدتَّ في كلام الإمام حصره للكفر بأسبابه وبواعثه، دون مناطه وعلته، وكيف يكون ذلك وهو القائل:
(ويجب أن يُعلم أن القول بأن كفر الساب في نفس الأمر إنما هو لاستحلاله السب زلة منكرة، وهفوة عظيمة ... ) ا. هـ
وقوله -رحمه الله-:
(وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يكاد يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله) ا. هـ
قلت: وأين يوجد في كلام شيخ الإسلام أنه قال لا بد أن لا يلتزم فعلها، ويقول (أنا مستكبر أو مبغضًا لله ولرسوله ... ) ، وإنما قال، وتأمل بقوله:
(فيقول: أعلم أن الله أوجبها على المسلمين، والرسول صادق في تبليغ القرآن، ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارًا أو حسدًا للرسول، أو عصبية لدينه أو .... ) الخ كلامه.
قلت: فانظر كيف علق الكفر بعدم الالتزام الفعلي، ثم لم يقل -رحمه الله-: وقال أنا مستكبر، أو حاسد، أو مبغض ... ، فإن هذا لا يكاد يوجد من أحد، ولذلك جعل نفس عدم الالتزام الفعلي بالصلاة هو المكفِّر دون بواعثه من الكِبْر وغيره، فتأمل ولا تكن من الغافلين.
وأيضًا: فإن شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم، يرون أن من يستمر طيلة حياته على ترك الصلاة، أو أنه يقدِّم عنقه على أن لا يصلي، فإنه -رحمه الله- يرى أن مثل هذا لا يكون ملتزمًا للصلاة، وهو كافر في الباطن، ويجعلون هذا منه، من أعظم كفره وجحده في