شيء من أحدهم لبادر إلى التوبة ولازم الطريق المثلى. ويعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من اطلع على سيرهم) [1] ا. هـ
وقال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- كما في (الصارم) (3/ 991) ما عبارته: (وإن كانت القصة بعد بدر فإن القائل لهذه الكلمة يكون قد تاب واستغفر وقد عفا له النبي صلى الله عليه وسلم عن حقه، فغفر له، والمضمون لأهل بدر إنما هو المغفرة: إما أن يستغفروا إن كان الذنب مما يُغفر إلا بالاستغفار أو لم يكن كذلك، وإما يدون أن يستغفروا ... فعُلِمَ أن المضمون للبدريين أن خاتمتهم حسنة، وأنهم يغفر لهم وإن جاز أن يصدر عنهم: قبل ذلك ما عسى أن يصدر، فإن التوبة تجبُّ ما قبلها) ا. هـ
قلت: فبان بذلك الرد على تعليل المردود عليه مِنْ أن هذا المعترض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان قد شهد بدرًا!، وقد أبنّا أنه لا يلزم من ذلك وقوعها بعد معركة بدر،، وأبان شيخ الإسلام في المثبت أعلاه كيف الجواب عنها إن سلّمنا أنها وقعت بعد ذلك، وبالجملة فإن هذا من المتشابه ولذلك تكلّف أهل العلم حل إشكاله.
وأما زعم المردود عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالبه بالإسلام، فقد ذكرنا سابقًا أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يقيمُ الحدود تأليفًا لقلوب الناس، وحتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، وأيضًا، فإن هذا من حق النبي عليه الصلاة والسلام، فله أن يعفو عنه، وإن كان هو مما يتضمن الطعن في الشريعة، وذلك أن الطعن في النبي عليه الصلاة والسلام يتضمن الطعن في ذات الرسالة، وهو طعن في الإسلام، لكن حق النبي عليه الصلاة والسلام مغلَّبٌ على حق الله -تعالى- في هذا الباب، ولذلك كان من يسبُّه أو يعيبه بعد موته يجب قتله بكل حال، ولو تاب وأشهر ذلك، لأن هذا من حقه -عليه الصلاة والسلام-، ونحن لا نعلم لو كان حيًا أكان يعفو عنه أم لا، فعُلِمَ من ذلك أن المعترض على حكمه أو اللامز له في قسمته أو غير ذلك من الأعمال أو الأقوال الكفرية المتعلقة بحقه صلى الله عليه وسلم، أنه يجوز له أن يعفو عن مرتكبها، وما نحن فيه هو من هذا الجنس، ولذلك قال الإمام ابن تيمية كما في (الصارم) (3/ 991) ما نصه:
(وإن كانت القصة بعد بدر فإن القائل لهذه الكلمة يكون قد تاب واستغفر، وقد عفا له النبي صلى الله عليه وسلم عن حقه ... ) ا. هـ
وقال العلامة ابن قيم الجوزية -رحمه الله- كما في (زاد المعاد) له (3/ 568) ما نصه:
(1) انظر (الفتح) (9/ 626) (تفسير سورة الممتحنة)