فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 132

حكاه على هذه الآية كما في الفتاوى (7/ 37) ، ومنهاج السنة (5/ 131) ، ظن منه أنه ينصر مذهبه، وهو خطأ عليه، فإنه لم يرد ما ذهب إليه البتة، يدلك على ذلك أن للإمام تقي الدين ابن تيمية كلامًا صريحًا في مسألة الباب، لا سيما في شرحه لحديث الزبير في مسألة (شراج الحرة) ، حيث تكلم كلامًا عظيمًا في ذلك، وهو نقض لكلام المردود عليه، وهذا إن دل على شيء، إنما يدل على أن الرجل يكذب على الأئمة ويقولهم ما لم يقولوه، أو أنه يخطىء عليهم بسبب قلة اطلاعه في هذا الباب على أقاويلهم، وجهله فيه، وهذا الثاني ربما يكون أقرب لأن من يطالع كتابه يجد أنه يجهل الجهل المركّب، والله أعلم.

وليسمع القارىء المنصف كلام الإمام ابن تيمية في شرح حديث الباب، وحكمه فيمن يعترض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال -رحمه الله- كما في (الصارم المسلول على شاتم الرسول) له حيث حكى كما في (3/ 984) فما بعدها ما حاصله:

(وقد قال تعالى:(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... ) الآية، ثم قال: فأقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه ثم لا يجدون في نفوسهم حرجًا من حكمه، فمن شاجر غيره في أمر، وحَرَجَ لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحش في منطقه، فهو كافر بنص التنزيل، ولا يعذر بأن مقصوده ردُّ الخصم، فإن الرجل لا يؤمن حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. ومن هذا الباب قول القائل: (إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله) ، وقول الآخر:"اعدل فإنك لم تعدل"، وقول ذلك الأنصاري:"أن كان ابن عمتك"، فإن هذا كفر محض، حيث زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم للزبير لأنه ابن عمته، ولذلك أنزل الله تعالى هذه الآية، وأقسم أنهم لا يؤمنون حتى لا يجدوا في أنفسهم حرجًا من حكمه، وإنما عفى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، كما عفا عن الذي قال:"إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله"، وعن الذي قال:"اعدل فإنك لم تعدل"وقد ذكرنا عن عمر -رضي الله عنه- أنه قتل رجلًا لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن بموافقته فكيف بمن طعن في حكمه؟، وقد ذكر طائفة من الفقهاء منهم ابن عقيل، وبعض أصحاب الشافعي -أن هذا كان عقوبته التعزير، ثم منهم من قال: لم يعزره النبي صلى الله عليه وسلم لأن التعزير غير واجب، ومنهم من قال: عفا عنه لأن الحق له، ومنهم من قال: عاقبه بأن أمر الزبير أن يسقي ثم يحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، وهذه كلها أقوال رديّة، ولا يستريب من تأمل في أن هذا يستحق القتل بعد نص القرآن أن من هو بمثل حاله ليس بمؤمن) ا. هـ

قلت: وقوله -رحمه الله-: (وإنما عفى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، كما عفا عن الذي قال:"إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله"، وعن الذي قال:"اعدل فإنك لم تعدل"... ) ا. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت