فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 132

الأول: أنا كنا قد بينا فيما سبق -مرارًا وتكرارًا- أن هذه المسائل (مسائل التكفير) ، لها متعلق في النص نفسه، فلا يجوز صرف النص عن ظاهره إلا بدليل، ولا أعلم نزاعًا بين أحد من العلماء أن الآية مأخوذة على إطلاقها من نفي أصل الإيمان إلا بدليل صحيح صريح يصرف هذا عن ظاهره إلى غيره، فمن لم يلتزم تحكيم الشريعة عند وقوع المشاجرة بين الناس، فيستحيل أن يكون مؤمنًا في الباطن وهو مع ذلك يردّ حكم الله وحكم رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

الثاني: أن هذا الأنصاري كان قد اعترض على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بل همز ولمز برسول الله -عليه السلام- من أنه يميل إلى الزبير -رضي الله عنه-؛ لأجل أنه ابن عمّته، ويستحيل أن يكون الرجل مؤمنًا في الباطن وهو مع ذلك يفعل مثل هذا؛ فهذا لا يكون إلا عن كفر في الباطن، فمن فعل مثل ذلك في هذه الأزمان المتأخرة يجب قتله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام-، فإنه بذلك يكون قد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وارتد على عقبيه، لكن النبي عليه السلام، ربما يكون ترك قتله لأجل تأليف الناس في بداية الإسلام، لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، ولذلك قال الإمام أبو زكريا النووي الشافعي -رحمه الله- كما في (شرح مسلم) له (15/ 108) ما نصه:

(قال العلماء: ولو صدر مثل هذا الكلام الذي تكلم به الأنصاري اليوم عن إنسان من نسبته صلى الله عليه وسلم إلى هوى كان كفرًا، وجرت على قائله أحكام المرتدين فيجب قتله بشرطه، قالوا وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس، ويدفع بالتي هي أحسن، ويصبر على أذى المنافقين، ومن في قلبه مرض ... ويقول لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه .... ) ا. هـ

قلت: وكذلك قال مثله الإمام ابن حجر في (الفتح) (5/ 314) حيث حكى ما عبارته:

(ويمكن أن يستدل به على أن للإمام أن يعفو عن التعزير المتعلق به، لكن محل ذلك ما لم يؤدّ إلى هتك حرمة الشرع. وإنما لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم صاحب القصة لما كان عليه من تأليف الناس، كما قال في حق كثير من المنافقين"لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه"، قال القرطبي: فلو صدر مثل هذا من أحد في حق النبي صلى الله عليه وسلم، أو في حق شريعته لقتل قتلة زنديق. ونقل النووي نحوه عن العلماء، والله أعلم) ا. هـ

الثالث: أن المردود عليه، أوهم القارىء أن كلامه هذا في أن المعترض على حكم رسول الله لا يكفر، أنه مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه كان نقل كلامًا لشيخ الإسلام كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت