فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 132

الثانية: تكفيره لأمثال هؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم بغير ما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك.

الثالثة: جعله عدم التزامهم الحكم بالشريعة قرين الاستحلال وليس دليله كما يقول هذا المرجئة، وهذا من الاستحلال الفعلي، وليس من استحلال الاعتقاد، فتنبه.

وهذ الفائدة الثالثة فيها ردٌّ ظاهر على هذا الدَّعي، حيث زعم أن عدم التزام الشرع لا يعتبر به حتى يكون صاحبُه مستحلاًّ بقلبه، ونسب هذا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، وظن أنَّ هذا مطرد في هذا الباب، وخلط فيه بين ترك جنس واجبات الإيمان، وبين ترك جنس نواقضه، وظن أن مسألة الالتزام وعدمه داخلة في الجنس الأول دون الثاني، فقال كما في ص24 من كتابه:

(فبهذا يتبين بجلاء أن ترك الالتزام ليس تركًا للفعل بل ترك للاعتقاد) ا. هـ

قلت: وكان نقل كلام شيخ الإسلام في خلاف العلماء في مسألة تارك الصلاة حيث قال -رحمه الله- كما في الفتاوى (20/ 97) ما نصه:

(وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين. ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها) ا. هـ

قلت: أراد بذلك -رحمه الله- بقوله: (والتزم فعلها) بمعنى أقرّ بها واعتقد بوجوبها، فظن هذا المعترض أن الالتزام وعدمه محصور بذلك، يعني محصورًا بالاعتقاد!، وهذا خطأ فليس عدم الالتزام يكون دائمًا بمعنى عدم الاعتقاد، فإن هذا ليس بلازم في كلام الأئمة العلماء، لا سيما في كلام الإمام ابن تيمية -رحمه الله- وليس أدلّ على ذلك من كلامه السابق في الحكم بالعادات الجارية فقد قال، وتفكّر بما قال، حيث حكى ما نصه:

(فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار، .... ) ا. هـ

قلت: وقد كنتُ نقلتُ كلامه هذا سابقاَ بكامله، والشاهد هنا ثلاثة أمور:

الأول: قوله (عرفوا) وضده الجهل، فهم يعتقدون وجوب اتباع ما أنزل الله على رسوله، وأنه لا يحل لهم الحكم بغير ما أنزل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت