فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 132

والثالث: (الشرع المبدَّل) وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها، والظلم البيِّن، فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع، كمن قال: إن الدم والميتة حلال -ولو قال هذا مذهبي- ونحو ذلك) ا. هـ

قلت: فقد فهم من ذلك المعترض، أن الإمام ابن تيمية إنما يريد حصر الكفر بالتبديل بهذا الشرط، وهذا خطأ لم يرده الإمام قطعًا، ولم يخطر هذا بباله البتة، ولو كان هذا الإمام على وجه البسيطة لأكذب هذا المفتري عليه وعلى الشريعة، وأنا أكشف هذه الشبهة بما لا يدع مجالًا للشك لأحد، برهان ذلك ما حكاه شيخ الإسلام قبل هذا بقليل، حيث قال كما في نفس الموضع من فتاويه ص267، ما نصه:

(والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرّم الحلال المجمع عليه )

قلت: وهذا هو الشرع المبدَّل، وهو يشبه قوله سابقًا، حيث قال: (الشرع المبدّل: وهو الكذب على الله ورسوله ... كمن قال: إن الدم والميتة حلال ... ) ا. هـ

قلت: فالشرع المبدَّل أخصُّ من تبديل الشرع فالأول صورة من صوره، والثاني أعم منه، ولذلك لما ذكر شيخ الإسلام الشرع المبدَّل، بيّن الحكم في تبديل الشرع بشكل عام فقال:

(أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء) ا. هـ فتأمّل.

قلت: يدلُّك على ذلك، أن شيخ الإسلام، قرر في كثير من مصنفاته، أن التحاكم إلى غير الشريعة، وعدم التزام ذلك، كفر مخرج من الملة، ولم يشترط هذا الشرط الفاسد، الذي يدّعيه غلاة مرجئة العصر، فمن ذلك -مثلًا- قوله كما في (منهاج السنة) : (فإن كثيرًا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار، وإلا كانوا جهالًا) ا. هـ

وفي هذا الكلام فوائد منها:

الأولى: تنزيله مسألة التحاكم على العادات الجارية التي يأمر بها بعض المطاعين، وهذا كسواليف البادية -مثلًا-، وهذا مما لا يتعبّد به أصحابُه، فليس بدين عندهم، وإنما هو من العادات الجارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت