فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 132

قلت: فقارن بهذا المقرَّر -أعلاه-، مع من يذهب له هذا المعترض وأمثاله ممن ينتسبون إلى طريقة السلف، كيف يعظمون أقوال مشايخهم، ممن يدعون التتلمذ عليهم، مثل الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم من علمائهم، الذين حجروا الحق فيهم!، حتى جعلوا إجماعهم على مسألة من المسائل، يكاد يكون حجة، لا يجوز الخروج عليه، ولذلك اشتغلوا بتقرير مذاهبهم في هذه الأبواب، التي نحن بصددها، أعني أبواب الكفر والإيمان، وصار الخارج عن أقاويلهم في هذا الشيء، كالخارج على إجماع الأمة!، وهذا من تلاعب الشيطان بهم، فإنّه نفث فيهم أن هذا منهج السلف، وهو عدم الخروج على العلماء -الذين هم علماؤهم-، وأن الخارج عنهم في المسائل، خارج على السلف!، بل خارج على طريقة القرآن الذي يأمر بردّ النوازل إلى العلماء -الذين هم علماؤهم-، لأنهم هم وحدهم الذين يمثِّلون نهج السلف!، وباقي الناس لا خير فيهم!، فانظر كيف حجب اللعينُ عنهم الحقَّ بهذه الحيلة الخبيثة، حتى خرجوا من تقليد الأئمة الأوائل، والعلماء الكبار، إلى تقليد المتأخرين، الذين ليس لديهم رسوخ في العلم مثل أولئك، وصاروا مع ذلك يرون أن هذا من أعظم المتابعة لما كان عليه السلف، ولذلك تجد كتبهم مشحونة بأقاويل علمائهم، لا سيما المشايخ الثلاثة ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، -رحمهم الله-، وصار الآتي بخلاف ما عليه هؤلاء الثلاثة أو غيرهم من مشايخهم، كالخارق لإجماع الأمة، فلا يلتفتُ لقوله، ولا يعوَّلُ عليه، بل يصير مبتدعًا، ضالًا، في عُرْفِ هؤلاء، مع أن المخالف لأقاويل من يعظمونهم من علمائهم، هم علماء أجلاء، لهم فضل وعلم، باعتراف هؤلاء أنفسهم، والذي دفعني لحكاية هذا الكلام، هو أن المعترض كان ذكر فتاوى لبعض علمائه، تؤيِّد ما ذهب إليه، من أن الحاكم بالقوانين الوضعية، ليس بكافر ما لم يستحل أو يعتقد - كما هو مذهب المرجئة- في حصر الكفر بالاعتقاد، ونسب هذا إلى الشيوخ ابن باز وابن عثيمين والألباني، وأضاف عليهم غيرهم مثل الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي -رحمه الله-، وقد أبنتُ -سابقًا-، أن الشيخ الألباني -رحمه الله- لا نشتغل بالجواب عن فتياه، لما قام في عقيدته من الإرجاء، وأما الشيخان ابن باز وابن عثيمين، فإن لهم اضطرابًا في هذه المسألة عجيبًا جدًا، ولو أردتُ بيان ذلك لقمتُ به، وأقمت الحجة عليه، بما لا يدع مجالًا للشك لأحد -كائنًا من كان- أن يعترض على هذا التقرير، وكذلك الشيخ عبد الرزاق عفيفي، فإن ما حكاه المعترض عنه، كذبٌ لم يرده الشيخ عبد الرزاق، بل صرح بخلافه في موضع آخر من كلامه، ونص بخلاف ما ذكره عنه المعترض، وذلك في موضوع الحاكمين بالقوانين الوضعية على وجه الخصوص، وهذا كله بحوزتي، ويدي تطوله هذه الساعة بسهولة، ولكن بُغيتي في مناظرة الخصم، أن لا يُشتَغَلَ بالمفضول عن الفاضل، فإن في ذلك ضياعًا للأوقات بما لا يخفى مثله على أحد، وإنما الشأن هنا، في مطارحة مسألة الباب، أن يجرَّد الخصمُ من هواه، وأن يُطوَّع لنصوص الكتاب والسنة، ولما كان عليه سلف الأمة، والعلماء الأوائل، الذين هم أئمة الهدى، ومصابيح الدجى فتُقرَّر المسألةُ للمخالف، تقريرًا محرّرًا على هدي الكتاب والسنة، وأصول السلف، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت