فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 132

من أكثرهم تنظيرًا لمسألة تكفير تارك الصلاة كسلًا، وله فيها كلام وتفنيد لشبه المخالف، ما قد لا يوجد لغيره في هذا الباب، وهو لا يفرق مع ذلك بين تارك في الشام أو تارك في الحجاز، بل إنه كان أفتى على مسمع ومرأى كثير من الناس، أن تارك الصلاة كافر، وكان هذا المجلس في مكة- حرسها الله-، فقال له سائلٌ: يا شيخ عندنا في الشام تارك الصلاة يزوَّج والمشايخ يقولون أنه ليس بكافر! فما رأيكم؟ فما كان من الشيخ سوى أنه غضب وزجر السائل وقال: من ترك الصلاة فقد كفر وارتد، ولا يجوز له الزواج من مسلمة ... الخ كلامه، وكان أخبرني بذلك السائل نفسُه فماذا عسى المردود عليه أن يجيب، وهذا كما قيل: أتتك بحائنٍ رجلاه، نسأل الله السلامة والعافية.

بل إنه يلزم على ذلك تجهيل من هو أعلى كعبًا في العلم والفضل من الشيخ ابن عثيمين وأمثاله من المعاصرين، كمن ذهب إلى ذلك من الصحابة كعمر بن الخطاب وابن مسعود وعلي وابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهم-، ومن جاء بعدهم من الأئمة الكبار مثل ابن المبارك وابن راهويه وأحمد وغيرهم، بل لا يُعلم بين الصحابة مخالف لهذا القول كما حقق ذلك غير واحد من الأئمة العلماء، فتجهيل واحد من هؤلاء عظيم جدًا، فكيف بتجهيلهم مجتمعين، نعوذ بالله من ذلك.

الرابع: أن هذا المعترض، له تناقض من الغرائب، فإنه في الوقت الذي يحكي فيه عن مخالفيه كلامًا قبيحًا -شتمًا وتجريحًا-، ويرميهم بالعظائم، مثل تسميته لهم بـ (التكفيريين والتفجيرييين) !، فإنه في الوقت نفسه يحشرهم في زمرة (أهل السنة، وأهل العلم) !

ولذلك فإنه عدّ الخلاف في تكفير الحاكمين بالقوانين الوضعية من الخلاف السائغ!، ووصف القائلين بخلاف قوله بأنهم من (العلماء) !، وهذا من التَّيْه كما عرفتُك، بل هو من إجراء الحق على لسان الخصم، ولله الحمد والمنة، بل لا يتمنى المرء الصادق شيئًا بمثل ما يتمنى أن يجري اللهُ الحقَّ على لسان خصمه، كما حكى هذا الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-، فانظر إلى كلام المردود عليه قائلًا:

(وتنازع أهل العلم تأويل يمنع التكفير، لأن للمكفِّر أن يأخذ قول العلماء الآخرين بما أن الخلاف سائغ بين أهل السنة وهم من أهل السنة) ا. هـ كلامه.

وفي هذا أمور، منها:

الأول: عده لمخالفيه من أنهم من أهل العلم!

الثاني: سحبه على مخالفيه لقب (أهل السنة) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت