الثالث: عدّه للخلاف بينه وبين خصومه، من أنه من (الخلاف السائغ) !
وهذا -تالله- من الغرائب، إذًا علام التطاول في مسألة خلافيه، الخلاف فيها من جنس الخلاف المعتبر -على حد زعمه- حيث سماه (الخلاف السائغ) !، فإنا نعلم من كلام الأئمة العلماء، أن الخلاف السائغ ممنوع فيه التراشق بالقبائح والمعايب، فضلًا عن وصف المخالف بألقاب (التكفير .. والتفجير .. ) ، لكن هذا كما قيل (رمتني بدائها وانسلّت) !، فإن هذا المردود عليه، يزعم أن المخالف يشنّ الغارة على خصومه في مسألة الخلاف فيها سائغ، ثم هو مع ذلك يَنْسِجُ كتابه لنسف المخالف من سجل حساباته -أصلًا-، بله لَفْظُه له من دائرة أهل السنة إلى دوائر أهل البدع والضلال، حيث أطلق على مخالفه لقب: (التكفير .. والتفجير) !، فسمى كتابه بـ (البرهان المنير في دحض شبهات أهل التكفير والتفجير) !
الخامس:
أنه كان نقل عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- كلامًا، مفاده أن الإمام لا يكفر إلا بترك الشهادتين، حيث نقل عنه قوله: (ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان) ا. هـ
قلت: وهذا ينبئك عن سوء طوية هذا الرجل، وأنه يقوِّل العلماء ما لم يقولوه أو يروموه، تلبيسًا منه على القراء، فإن هذا النقل عن الإمام -رحمه الله- يوهم أمورًا منها:
الأول: أن الإمام يذهب مذهب المرجئة من أن الآتي بالشهادتين أنه مسلم، وإن فعل من المكفرات ما فعل ما لم يأتِ بناقض الجحد -كما هو مذهب المعترض-!، لا سيما أنه نقل قبل ذلك قوله: (اختلفوا في كفر التارك لها كسلًا من غير جحود"يعني الفرائض الأربعة"، ولا كفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم ... ) الخ كلامه -رحمه الله- المنقول عنه آنفًا.
الثاني: أنه يوهم أن الشيخ الإمام لا يقول بكفر المبدِّل للشريعة كالحاكمين بالقوانين الوضعية، إلا أن يجحد بلسانه، كما هو مذهب هذا المعترض وأمثاله من مرجئة العصر!
الثالث: أن في هذا النقل عن الإمام -رحمه الله- إيهامًا من أنه لا يقول بكفر تارك الصلاة -كسلًا-، إلا أن يجحد أو يستحل!
هكذا أوهم النقل عن الإمام -رحمه الله-، والجواب عن الإيهام الأول: هو أن يقال أن هذا من الكذب على الإمام محمد -رحمه الله-، ويكفي لذلك كتابه الذي صنفه في حكم