فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 132

والعبادات والأخلاق ... ، كل هذا وأكثر الشعب لا يرفع عليهم رأسًا ولا يرى به بأسًا، والجريء منهم يعتبره خطأ أو معصية، ... وسقط حد الردة إلا من كتب الفقه الموروثة، بل ظهر في صفوف المنتسبين إلى الدعوة الإسلامية اتجاه جديد ينكر حد الردة ضمن ما ينكر من حدود الإسلام وأصوله.

ومر على الأمة الإسلامية أجيال بل قرون لا تكاد تسمع فيها حد ردة أقيم على زنديق مجاهر أو ملحد مكابر، في حين أن الآلاف من الأرواح تزهق لأسباب سياسية أو خلافات شخصية!، .... فيا لها من غربة لا يخفف وطأتها إلا نسمات الفجر الصادق التي بدأت تهب من كل مكان، حاملة البشائر. بمستقبل زاهر يعز الله فيه أولياءه، ويذل أعداءه، ويعلي كلمة التوحيد والسنة ويقمع رؤوس الشرك والبدعة وما ذلك عليه بعزيز) [1]

الثالث:

أن هذا الجُوَْيهل بهذه القاعدة التي أوردها محتجًا بها، يلزمه أمران أحلاهما مُرٌّ -كما يقال-:

الأول: أن يقر بجهله وخطئه في إيراده لمثل هذه القاعدة التي أوردها متذرعًا بها عن الإعتذار عن الحكام المجرمين الحاكمين بالقوانين الوضعية الذين هم زنادقة هذا الوقت بحق، بما أبنتُ له سابقًا بما يغني عن إعادته.

الثاني: أنه إن أصر على جهله هذا، وأبى إلا أن يركب رأسه كما هي عادة أهل البدع -وإنا نربأ به عن ذلك-، لا سيما وأنه من الذين ينادون بطريقة السلف، فنقول له أنه يلزم على تقريرك هذا، أن من يذهب إلى تكفير الأعيان، في مسائل اشتهر فيها النزاع بين أهل السنة، أنه يكون قد لبس ثوب الجهالة، وهذا ما لا يستطيع التزامه المردود عليه، مثال ذلك مسألة تارك الصلاة كسلًا، فإن النزاع فيها قد اشتهر وذاع في أوساط أهل السنة أعني من جاء بعد الصحابه والسلف الأوائل من التابعين، فالنزاع فيها إنَّما دبَّ - على الصحيح - في أتباع التابعين فمن جاء بعدهم، ومذاهب الأئمة الأربعة فيها مشهور، فمن ذهب منهم إلى التكفير كما هو مذهب أحمد وجماعة من أئمة السلف والعلماء الكبار، فإنهم يذهبون إلى تكفير الأعيان، ولا يفرقون في ذلك بين ديار نجد والحجاز، ولا بين غيرها مثل ديار مصر والشام وغيرهما، وهذا مذهب بعض مشايخ المعترض مثل الشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهما من الحنابلة المعاصرين، فإنه يلزمه على ذلك تجهيل مشايخه، لا سيما الشيخ ابن عثيمين فإنه

(1) ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي/لسفر الحوالي/ ص59/ 60/61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت