أخسِرْ بها من صفقة لم تُستقلْ ** ... تبّت يدا صافِقِها وما فعل
وقد كان بعض إخواني شكا لي باطل هؤلاء القوم وكثرة ما يطبع وينشر ويوزع لهم!! فذكرته بقوله تعالى: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) ثم قال الأخ: إن الناس ربما اغتروا بكثرتها وتكرارها مع أن ما فيها تكرار لنفس الشبه التي طالما دحضناها ولكن بلباس جديد وزخرف مديد وألوان وتهويل وبطبعات حديثة وورق فاخر!! فقلت: لا تحزن فسيقيض الله لهم من يقمع شبههم ويستأصل باطلهم كما قيض سبحانه من قبل من الجهابذة من تصدوا للوضاعين والعابثين بسنة المصطفى؛ وكما قيض من تصدى لشبه أهل التجهم وغيرهم على مر الأزمان ..
وهذا الكتاب الذي بين يديك أخي القاريء هو لبطل من هؤلاء الأبطال الذين قيضهم الله لاستئصال شبه أحد أذناب الطواغيت المتخصصين في الجدال عنهم والترقيع لباطلهم وهو الرجل المشار إليه آنفا عبد العزيز الريس والذي هو بشهادة مشايخ بلده وأعرف الناس به رأس من رؤوس التجهم والإرجاء الذين فاقوا بشر المريسي وجهما وأضرابهم من المبتدعة الأوائل في الترقيع للطواغيت والمرتدين؛ ولو أن رجلا من أولئك الضلال الأوائل بعث في زماننا ورأى ما آل إليه حال أحفادهم هؤلاء وجدالهم عن الطواغيت والكفار وتسويغهم وتسهيلهم للكفر البواح والشرك الصراح؛ لتبرأ منهم وقال: (لا!! هذا غير معقول!! ليس إلى هذا الحد!! هذا ما لم نرده ولم نقصده ولم يخطر لنا على بال!!) .
فالريس هذا الذي ادعى كما سيأتي في رد أخينا عليه أن تشريع ما لم يأذن به الله لا يكون كفرا؛ حتى يفتريه المشرع على الله!! أي: حتى يصير كفرا مركبا (شركا بالله، وافتراء على الله) !! أقول: هذا الأفاك هو عينه القائل في السجود للصنم والوثن: (إن قدر أن أحدًا سجد له على غير وجه التقرب فهو غير كافر، إذ منزع التكفير هو التقرب للمسجود له، لا لذات السجود ... ) !! وقال: (فيلخص مما سبق أن لا يلزم من السجود لشيء عبادته، فمن ثم من سجد لشيء فلا يلزم منه عبادته له، بل الأمر محتمل، فيُستفصل منه فإن كان عابده متقربًا له فهو كفر، وإن لم يكن كذلك فليس كفرًا ... ) ، إلى أن قال: (قال بعض الفضلاء: بلى يكفر من جهة أخرى، وهي أن هذا الفعل لم يكفر بالطاغوت، إذ لو كان كافرًا بالطاغوت لما سجد للوثن، والإيمان لا يصح إلا بالكفر بالطاغوت، فيقال: هذا غير صحيح، إذ لو لم يكن كافرًا بالطاغوت لتقرب إليه ... ) اهـ من رسالته: مهمات ومسائل متفرقات وتنبيهات متممات تتعلق بالتكفير: ص 1 - 5