وعلى كل حال فالجهاد ماض إلى يوم القيامة بكلا نوعيه؛ ويصطفي الله من يشاء لهما ممن يكرمهم سبحانه فيستعملهم لنصرة دينه ويتخذ منهم شهداء .. فنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يستعملنا بمنه وكرمه في نوعي الجهاد ولا يستبدلنا وأن يتخذنا من سادات الشهداء هو مولانا نعم المولى ونعم النصير ..
وإذا كانت ظروفنا الحالية تحول بينا وبين التشرف بجهاد السنان فلا يحل لنا والجهاد جهاد دفع أن نقصّر في النوع الآخر من الجهاد وهو جهاد اللسان والبيان بكشف شبهات المخذلين عن الجهاد الطاعنين في المجاهدين والمجادلين عن الطواغيت المرقعين لهم؛ فإذا كان هؤلاء ارتضوا لأنفسهم أن يكونا ردءا للطواغيت وأنصارا لقوانينهم يقيمون الشبه الباطلة لتثبيت عروشهم وإدخال الناس في دينهم .. فقد ارتضينا نحن لأنفسنا أن نكون ردءا لإخواننا المجاهدين في ميادين الوغى وأنصارا للشريعة في كل مكان؛ نتصدى لشبه القوم في الترقيع لطواغيتهم نقتلعها من جذورها اقتلاعا وننسفها نسفا؛ كما يفعل إخواننا مع أعداء الله في ميادين القتال فينسفون مواقعهم ومقراتهم ويدمرون آلياتهم واستحكاماتهم .. وإن مياديننا وميادين إخواننا متشابكة مترابطة لا تنفك عن بعضها ولا تنفصم؛ وكل من يحاول فصمها عن بعضها فهو جاهل لا يعرف حقيقة الجهاد وطبيعة المعركة .. وفي المقابل فموائد مرجئة العصر وجهمية الزمان مترابطة مع موائد الطواغيت متصلة بها لا تنفك عنها وعن فتاتها؛ ولا يزالون يجادلون عن باطلهم ويدفعون عن كفرياتهم بكل ما أوتوا من مكر وتلبيس وتدليس ..
وقال تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا) .. وقال الشاعر:
وما الناس إلا عاملان؛ فعاملٌ ** ... يُتَبِّرُ ما يبني وآخرُ رافعُ
ولا أشك أن عبد العزيز الريس واحد من هؤلاء المتبرين لما يُبنى المجادلين عن الطواغيت المرقعين لهم .. أفنى وقته وجهده وفرغ عمره لذلك فلا ترى موضعا لقاذورات أولياء نعمته إلا دخله فزّينه وقزّحه وزخرفه بما يوحيه عليه شياطين الإنس والجن زخرفا من القول وزورا .. فلم يدع لهم حشا ولا مزبلة ولا رجيعا إلا وجعله بتلاعبه وتدليسه وتلبيسه شيئا ممتعا جميلا زاكيا لذيذا لمن يقلدونه ممن هم كسائمة الأنعام أو أضل سبيلا .. ثم يجد بكل تأكيد من يطبع له كتبه بأفخر الطبعات ومن ينشرها ويوزعها بالمجان وفي كل مكان حتى في زنازين السجون بإشراف من الطواغيت!! كما قد شاهدنا وشاهد غيرنا .. فكأنما قد عقد معه طغاة الأرض أجمعون صفقة للجدال عنهم؛ ولذلك تراهم يروجون لكتاباته في سجونهم حتى في غير بلده؛ فهنيئا له بهذه الصفقة الخاسرة ..