(فكفر بهذا التكذيب لا بتلك الإهانة، وإنما الإهانة دليل على التكذيب ... فهذا مأخذ المرجئة ومعتضيهم .. ) ا. هـ
والرابع: أنه أكد ما ذكرناه عنه -آنفًا- بقوله: (وقصده له) !، فالقصد عنده لا بد من توفره في الكفر، ومقتضى هذا، أن من وقع في الكفر العظيم سواء أكان قولًا أو فعلًا لا يلزم من هذا كفره، إذا كان فعل ذلك لأجل غيظ خصمه أو لغرض آخر، وهذا فاسد باتفاق، وفساد اللازم دليل فساد الملزوم، فإنه مثله في الفساد، وهم لا يلتزمون ذلك، فإنه يستحيل عندهم أن يفعل ذلك أحد إلا عن قصد وتكذيب!، فإذا أورد عليهم الآيات والنصوص الدالة على كفر كثير من الناس، مع أنهم في الباطن غير مكذبين حاروا بذلك جوابًا، ولهذا قال الشيخ الإمام ابن تيمية كما في (الصارم(2/ 339) ما نصه:
(وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرًا؛ إذ لا يكاد يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله) ا. هـ
قلت: فبان بذلك أن الشيخ الألباني، كان مرجئًا في هذا الباب، وكلامه فيه غريب عن مذهب أهل السنة، ومن الغرائب أنه كان حقق كتاب (الإيمان) لشيخ الإسلام، وكتابَيْ (الإيمان) لأبي عبيد وابن أبي شيبة، ومع ذلك وقع في الإرجاء كما ترى، وهذا كان من أعظم أسباب اغترار المتأخرين بكلامه في هذا الباب، وهذا يدلك على أن زلة العالم زلة للعالَم، وهو كما قال السلف: (العالِم كالسفينة إذا انكسرت غرق معها خَلْق كثير) ، والله المستعان، وهو العاصم من الزلل، وكان ممن غرق مع هؤلاء هذا المردود عليه، فإنه كان اغتر بكلام الألباني: - أيضًا-، وهو لما كان ممن ينتحل مذهب السلف في أبواب الدين بالجملة، ظن من ظنّ من المتأخرين أن كلامه في هذا الباب -أيضًا- معتبر، وليس كذلك كما عرّفتك، وبهذا يظهر لك بجلاءٍ تامٍّ أن كلام الألباني وأمثاله في مسألة الباب (الحكم بغير ما أنزل الله) ، ليس بمعتبر، وكذلك من هو على شاكلته في هذا الباب كالذي يحتج بهم المردود عليه، مثل ابن العربي المالكي والجصاص وغيرهما، وبالله التوفيق.
الخامس: أن هذا المردود عليه، وقع في خطأ شنيع، فإنه صنف كتابه هذا، وأجهد نفسه في تصنيفه لأجل قمع شوكة التكفيريين والتفجيريين على حد زعمه!، ثم هو مع هذا يدعي أن القائل بخلاف قوله هو من أهل السنة، وأن هذه المسألة (الحكم بالقوانين الوضعية) من المسائل المختلف فيها، وأنها من الخلاف السائغ بين أهل السنة، فقال كما نقلتُ عنه ص7 من كتابه ما نصه:
(إن التكفير بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله من المسائل المختلف فيها .. ) ا. هـ