فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 132

الشيخ الألباني هو الإرجاء بعينه، فاسمعه يقول كما في (صارمه) (3/ 960) فما بعدها، ما نصه:

(وهذا موضع لا بد من تحريره، ويجب ن يُعْلم أن القول بأن كفر الساب في نفس الأمر إنما هو لاستحلاله السب زلة منكرة وهفوة عظيمة، ...(إلى أن قال) : ومنشأ هذه الشبهة التي أوجبت هذا الوهم من المتكلمين أو من حذا حذوهم من الفقهاء أنهم رأوا أن الإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر به ورأوا أن اعتقاد صدقه لا ينافي السب والشتم بالذات، كما أن اعتقاد إيجاب طاعته لا ينافي معصيته، ... ثم رأوا أن الأمة قد كفّرت الساب فقالوا إنما كفر لأن سبّه دليل على أنه لم يعتقد أنه حرام، واعتقاد حِلِّه تكذيب للرسول، فكفر بهذا التكذيب لا بتلك الإهانة، وإنما الإهانة دليل على التكذيب ... فهذا مأخذ المرجئة ومعتضيهم، وهم الذين يقولون: الإيمان هو الاعتقاد والقول ... ) ا. هـ

قلت: فهذا هو النص الأول من كلام الألباني، وقد بان لك إرجاؤه فيه، وهاك النص الثاني:

قال الألباني ما نصه:

(ومن الأعمال أعمال قد يكفر بها صاحبها كفرًا اعتقاديًا، لأنها تدل على كفره دلالة قطعية يقينية، بحيث يقوم فعله هذا منه مقام إعرابه بلسانه عن كفره، كمثل من يدوس المصحف، مع علمه به، وقصده له) [1] ا. هـ

قلت: ففي هذا النص المذكور آنفًا أدلة على إرجائه من وجوه:

الأول: حصره الكفر بالاعتقاد.

والثاني: جعله هذا الاعتقاد، يقوم مقام استحلاله بلسانه لما حرّم الله -تعالى-، فهو يدل على أنه يحصر الكفر بالاستحلال والتكذيب.

والثالث: أنه جعل هذا العمل الكفري علامة على الكفر، وليس هو الكفر نفسه، وهذا هو مأخذ المرجئة الأوائل كما قال ذلك شيخ الإسلام فيما نقلته عنه سابقًا وهو قوله:

(1) (التحذير من فتنة التكفير) لعلي الحلبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت