فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 132

المتأخرين على من يجعل كلام السلف مثل ابن عباس وغيره -رضي الله عنهم-، منسحبًا على واقع هذه القوانين الفرنجية التي ضربت على العباد والبلاد، مثل مَنْ قال ذلك كالشيخ الأديب"محمود شاكر"-رحمه الله-، في تعليقه على الطبري، قال: (فلم يكن سؤالهم -يعني الإباضية لأبي مجلز عن تفسير الآية- عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء، بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام، بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر، لا يشك أحدٌ من أهل القبلة على اختلافهم، في تكفير القائل به والداعي إليه) [1] ا. هـ

قلت: وتأمل كلامه: (وهذا كفر، لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم، في تكفير القائل به والداعي إليه) ا. هـ

قلت: يريد بذلك المرجئة الأوائل، ومن نحا نحوهم من الأئمة المتأخرين مثل ابن العربي المالكي، والجصاص الحنفي، وغيرهما، ممن يحتج بهم هذا المردود عليه في كتابه، فهم -على إرجائهم- لو كانوا على وجه البسيطة في هذا الزمان، لحكموا بكفر هؤلاء الحكام الحاكمين بالقوانين الوضعية، ولما توقفوا بذلك قيد أنملة، مثل من يفعل ذلك من أشباه هذا الأفّاك الدَّعي لمنهج السلف، وغيره من المعاصرين الذين هم من أذنابه وعلى طريقته.

فهذه ثلاثة وجوه في الرد على كلامه، ودونك الرابع:

أن الشيخ الألباني -رحمه الله-، لا يصلح الاحتجاج به في هذا المقام، ذلك أن الشيخ ليس على منهج السلف في هذا الباب العظيم، ونحن إذا قلنا ذلك عنه وعن أمثاله من بعض المشايخ الكبار، احمرّت أنوف كثير من أتباعهم، لا سيّما الشيخ الألباني -رحمه الله-، فإن له أتباعًا كثيرًا في العالم الإسلامي، وذلك لما له يد سابغة، وباع طويل، في الذب عن السنة، وتمييز صحيحها من سقيمها، بل كان له كلام عظيم في الرد على أهل البدع، من الصوفية، والأشعرية، والمعتزلة، وغيرها من الفرق الضالة المنحرفة عن منهج الوحي، وطريقة السلف، ولذلك صار من يعظمه من أهل العلم لأجل ذلك، كما صار الواحد منهم - أيضًا-،لا يتصور أن يكون يقع له هفوة أو زلَّة في أبواب الكفر والايمان، فضلًا عن أن يكون مرجئًا جلدًا، يقرر مذهب الإرجاء في مصنفاته ورسائله، حتى لقد قال بعض المتأخرين في حقه: من قال أن الشيخ الألباني مرجىء فهو واحد من اثنين:

(1) (تفسير الطبري:10/ 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت