فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 132

فإذا بان لك أن جهادهم من أعظم الطاعات، فنرجع إلى مسألة المردود عليه فأقول: إنّ من لطائف قدر الله -تعالى- أن هذا الملحد"الأفّاك"المدعو"عبد العزيز بن ريس الريس"، له شبهٌ بملحد سابق، قد كان يجادل عن الطواغيت في عصره، كهذا الأفين، وهو المدعو"داود بن جرجيس"العراقي، الذي ملأ الدنيا ضجيجًا بترّهاته في جداله عن شرك القبور.!

وقد ردّ عليه غيرُ واحد من أسود التوحيد، فانبرى له العلامّة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، في كتابه الشهير"كشف ما ألقاه إبليس على قلب داود بن جرجيس".

ورد عليه الإبن -أيضًا-، وهو العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ في كتابه:"التأسيس والتقديس في الرد على داود بن جرجيس".

وردّ عليه غير هذين البطلين ردًا مفحمًا، أقاموا الحجة عليه وعلى أمثاله من المجادلين عن شرك القبور.

واليوم نأتي على مجادل آخر، بعد أن تطور الشرك، من شرك القبور، إلى شرك القصور! فمن لطائف القدر الذي قصدتُّ ذكره في هذا المقام؛ هو تشابه هذين الضّالين قلبًا وقالبًا!.

فأواخر الأسماء على نفس القافية، فذاك (داود بن جرجيس) ، وهذا (عبد العزيز بن ريس الريس) ، فلاحظ: (جِرْجيسْ) (والريسْ) ! وذاك ذبّ عن (شرك القبور) .

وهذا يذبُّ عن (شرك القصور) !، والطيور على أشكالها تقع.

ولهذا أسميتُ ردّي على هذا المبتدع بـ (كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس) ، إحياءًا لمآ ثر علمائنا السابقين في الرد على المشركين، وتذكيرًا بما كان عليه أهل الشرك الماضين، ذلكم أن أهل البدع المنحرفين، تتلاقى دعواتهم على اختلاف أزمانهم وأماكنهم، وعلى مر عصورهم، للصبِّ في مزراب واحد ألا وهو (الشرك والبدع) ، فهم مختلفون في الكتاب، متفقون على خلاف الكتاب.

وأهل الحق"الطائفة المنصورة"، أبوا إلا أن يقفوا سدًّا منيعًا أمام هذا الزحف المتهوِّر على معاقل التوحيد، فسنُّوا أسنّة أقلامهم من غمادها، وأبوا أن يغمدوها إلا في نحور أهل البدع والضلالة من دعاة الشرك.

فهم على اختلاف بلدانهم وأماكنهم، متفقون على حماية التوحيد، ودحْر شبه أهل الشرك والتنديد، ولله الحمد والمنة في الأولى والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت