فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 132

صلى الله عليه وسلم-، واستُخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب ... الحديث)، فحكم فيهم حكمًا عامًا كما هو الظاهر من كلامه.

والمقصود من هذا؛ هو بيان أن العلماء على اختلافهم في هذه الطائفة التي قاتلها الصحابة -رضي الله عنهم-، لم يقل واحد منهم بمثل ما قاله هذا الجُوَيْهل في أنهم قوتلوا بسبب أنهم جحدوا فرض الزكاة -أصلًا- ولم يقروا بها في الباطن، فهذا خطأ، وإنما هم كانوا مقرين بالزكاة في الباطن، وإنما أنكروا وجوب أدائها إلى الإمام، ولو كانوا غير مقرّين بها -أصلًا- كما يدعي هذا المردود عليه، لما كان فيهم خلاف -أصلًا-، ولما وقعت فيهم الشبهة لعمر -رضي الله عنه- ولا لغيره من الصحابة -رضي الله عنهم-، وهؤلاء الممتنعين عن أداء الزكاة لم يكونوا منعوا إعطاءها لشخص معين، فيكونوا إنما قوتلوا لأجل امتناعهم عن طاعة إمام المسلمين ووليهم، فإن هذا فيه خلافًا بين السلف، وإنما كانوا امتنعوا عن طاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولذلك كانوا مرتدين.

وبالجملة؛ فإن الصحابة -رضي الله عنهم- قاتلوا من لم يقر بها أصلًا، وقاتلوا من أقرّ بها وامتنع عن أدائها بالكلية، وهؤلاء هم الذين وقعت لبعض الصحابة الشبهة فيهم، وقد اتفق الصحابة على وجوب قتالهم، وأنهم مرتدون بهذا الامتناع، وقد حكى هذا غير واحد من الأئمة، منهم الإمام تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله-،فإنه قال في الكلام على كفر مانعي الزكاة ما نصه:

(والصحابة لم يقولوا: أنت مقرّ بوجوبها، أو جاحد لها، هذا لم يُعهد عن الخلفاء والصحابة، بل قد قال الصدّيق لعمر -رضي الله عنهما-: والله لو منعوني عقالًا أو عناقًا، كانوا يؤدونها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها، جعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد الوجوب.

وقد روي: أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب، لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة، وهي قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلاهم بالنار، وسموهم جميعهم أهل ردة ... ) [1] ا. هـ

وقال كما في (الفتاوى) له (28/ 529) ما نصه:

(1) انظر (الدرر السنية) (9/ 418) -كتاب المرتد-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت