وقد علّق شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، على هذه الكلمة قائلًا كما في (الفتاوى(28/ 231 - 232) :
(فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير سبيل الله ودينه ومناهجه وشرعته ودفع بَغْي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء) اهـ
وقال -رحمه الله- كما في (الفتاوى) (4/ 13) :
(فالراد على أهل البدع مجاهد، ... ، والجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة، وهو مع النية الحسنة مشكور باطنًا وظاهرًا، ووجه شكره: نصره للسنة والدين، فهكذا المنتصر للإسلام والسنة يشكر على ذلك من هذا الوجه) ا. هـ
قلت: ونحن -والله- نتقرّب إلى الله -تعالى- بالرد على أهل الضلال من أنصار الطواغيت وغيرهم من أهل الباطل في هذا الزمان، أمثال هذا الرجل المدعو (عبد العزيز بن ريس الريس) - لا أكثر الله من أمثاله-، فإن الرد على هذا وأمثاله من الجهاد في سبيل الله، وهذا هو جهاد الأقلام، الذي مَدَحَه العلماء، ومدحوا أصحابه.
وإنّ مما يثير الدهشة لدى البعض هنا؛ هو أنه كيف يكون لهؤلاء الطواغيت علماء وكتَّاب، أصحاب علوم وفنون، يذبُّون عنهم ويذودون عن حياضهم؟!
فأقول: لا عجب من ذلك، لِمَنْ طالع كتاب الله، وتفحّص آياته ومعانيه، فأدار فكره في تاريخ الأنبياء مع أممهم، وما حصل لهم وبهم، وأن العاقبة إنما تكون لهم ولأنصارهم، كما قال تعالى: (وإن جندنا لهم الغالبون) ، إلا أن الله تعالى حكمة منه وابتلاءً لعباده، لا يبعث نبيًا بهذا التوحيد إلا أقام له أعداءً يقفون في طريقه، كما قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا) .
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-:
(وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة، وكتب وحجج كما قال تعالى:(فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) .