فإذا عرفت ذلك، وعرفت: أن الطريق إلى الله، لا بد له من أعداء قاعدين عليه، أهل فصاحة، وعلم، وحجج، كما قال تعالى: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدّون عن سبيل الله) .
عليك: أن تعلم من دين الله، ما يصير لك سلاحًا تقاتل به هؤلاء الشياطين، الذين قال إمامهم، ومقدمهم لربك عز وجل: (لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) .
ولكن: إذا أقبلت على الله، وأصغيت إلى حجج الله وبيناته، فلا تخف، ولا تحزن، إن كيد الشيطان كان ضعيفًا؛ والعامي من الموحدين: يغلب ألفًا من علماء هؤلاء المشركين، كما قال تعالى: (وإن جندنا لهم الغالبون) فجند الله: هم الغالبون بالحجة واللسان؛ كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان؛ وإنما الخوف على الموحد، الذي يسلك الطريق، وليس معه سلاح.) [1] ا. هـ
أقول:
وإن من أعظم ما طمس الله -تعالى- به بصيرة هذا الرجل المردود عليه، أنه لم يكفه خذلانًا انحيازه إلى خندق الطاغوت وذبّه عنه، حتى اشرأبّ قلمُه إلى نبز أهل السنة بأنهم خوارج وتكفيريون وتفجيريون ... هكذا يغمزُ أهل السنة -حماة التوحيد- للتنفير عن طريقتهم، وفي الوقت نفسه تجده يتباكى على أعراض الطواغيت ويسميهم بـ (أولياء الأمور) ! ويسمي دولتهم بـ (دولة التوحيد) !، ويصف عساكر الطاغوت من الصليبييين والصهاينة المحاربين بأنهم (معاهدون ومستأمنون) !، بل لم يصل حقد هذا الرجل المبتدع على الموحِّدين"أهل السنة"إلى هذه الدرجة فحسب، بل جاوز القنطرة في ذلك بكثير، حيث أوجب الدعاء في الصلوات الخمس على جنود التوحيد، ويسمي القانت عليهم من أئمة المساجد بأنه (صادق) !، يعني ليس لله تعالى؛ وإنما لدولة الشرك التي يسميها بدولة التوحيد!
ولعلك تراني مبالغًا في ذلك، فانظره يقول في كتاب له بعنوان: (الوسطية بين الإفراط والتفريط) (ص22/ 23) :
(والله إن مما يدمي القلب المؤمن ويحرقه ما يحصل في هذه الأيام، يأتي تعميم بالقنوت على هؤلاء الخوارج ولا ترى القانتين إلا قلة قليلة، بل بعض فروع الوزارة لم يصلها التعميم
(1) (الدرر السنية) (1/ 71، 72)