والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة:
الأول: الشيطان.
والثاني: الذي يدعي علم الغيب.
والثالث: الذي يعبد من دون الله، وهو راضٍ بالعبادة.
الرابع: من حكم بغير ما أنزل الله جورًا وظلمًا.
الخامس: من حكم بغير ما أنزل الله، ذاهبًا إلى شريعة غيره.
وهذا ليس تخصيصًا لهؤلاء دون سواهم، بل يوجد غيرهم في مرتبتهم، وإنما خصّهم أهل العلم لأهميتهم، ولأن الضلال يعظم بهم.
وعليه: فحكام اليوم هم (طواغيت) بهذا الاعتبار، ومن يذبُّ عنهم ممن تزيَّ بزي أهل العلم، نُطْلق عليه وعلى أمثاله بـ (أقلام الطاغوت) .
إذا بان لك هذا، علمْتَ عسْكر الطاغوت، وأنه لا تشتد له أوتادٌ على وجه هذه البسيطة إلا بهاتين الطائفتين!، كما قال تعالى: (وفرعون ذي الأوتاد) وأوتاده جنوده كما حكى هذا بعض السلف.
إذا بان لك ذلك، فاعلم -رحمك الله-، أن الطائفة الثانية الذين هم (لسان الطاغوت وأقلامه وعلماؤه) أشدّ ضررًا وبلاءًا وفتكًا في جناب التوحيد من الأولى، ذلك أن فسادها في قلوب الخليقة إنّما يكون ابتداءًا، فهم من جنس أهل البدع، بخلاف الأولى؛ فإن الفساد بها إنما يكون في الأبدان والأعراض ابتداءًا، والقلوب إنما تكون تبعًا لذلك، ولهذا اشتد نكير السلف على أهل الأهواء والبدع، وأسْموا مقارعتهم بالجهاد، وعدوها في سلك (الجهاد في سبيل الله) ، حتى كان يقول يحيى بن يحيى -رحمه الله-: (الذبُّ عن السنة اليوم أعظم من الجهاد في سبيل الله) وقال غيره: (الذبُّ عن السنة أعظم من الضرب بالسيوف)
وقيل للإمام أحمد -رحمه الله-: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحبُّ إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلّى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما للمسلمين، هذا أفضل.