فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 132

المنافقين ... وكان العلم بجهة المصلحة قد يُنال بالوحي وقد يُنال بالاجتهاد، ولم يكونوا علموا أن ذلك مما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنه بوحي من الله، فإن من كره ذلك أو اعترض عليه بعد أن يقول ذلك فهو كافر مكذب. وجوّزوا أن يكون قسمه اجتهادًا، وكانوا يراجعونه في الاجتهاد في الأمور الدنيوية المتعلقة بمصالح الدين، وهو باب يجوز له العمل فيه باجتهاده باتفاق الأمة، وربما سألوه عن الأمر لا لمراجعته فيه، لكن ليتبينوا وجهه، ويتفقهوا في سببه، ويعلموا علته.

فكانت المراجعة المشهورة منهم لا تعدوا هذين الوجهين:

إما لتكميل نظره صلى الله عليه وسلم في ذلك إن كان من الأمور السياسية التي للاجتهاد فيها مساغ.

أو ليتبين لهم وجه ذلك إذا ذُكر، ويزدادوا علمًا وإيمانًا، وينفتح لهم طريق التفقه فيه) ا. هـ

وقال في موضع آخر من نفس كتابه (2/ 366 - 367) ما نصه:

(وقد ذكر بعض أهل المغازي في حديث الأنصار: وددنا أن نعلم من أين هذا، إن كان من قبل الله صبرنا، وإن كان من رأي رسول الله استعتبناه. فهذا يبين أن من وجد منهم جوّز أن يكون القِسْمُ وقع باجتهاد في المصلحة، فأحب أن يعلم الوجه الذي أعطي به غيره ومُنع هو مع فضله على غيره في الإيمان والجهاد وغير ذلك.

وهذا في بادىء الرأي هو الموجب للعطاء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعطه كما أعطى غيره، وهذا معنى قولهم"استعتبناه"أي: طلبنا منه أن يُعتبنا، أي: يزيل عتبنا؛ إما ببيان الوجه الذي به أعطى غيرنا، أو بإعطائنا ... فلما بين لهم الأمر بكوا حتى أخضلوا لحاهم، ورضوا حق الرضا، والكلام المحكيّ عنهم يدل على أنهم رأوا القسمة وقعت اجتهادًا، وأنهم أحق بالمال من غيرهم، فتعجبوا من إعطاء غيرهم، وأرادوا أن يعلموا هل هو وحي؟ أو اجتهاد يتعين اتباعه لأنه المصلحة؟ أو اجتهاد يمكن النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بغيره إذ رأى أنه أصلح؟ ولهذا قالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم!!) ا. هـ

وقال في موضع آخر من كتابه (2/ 375) ما عبارته:

(وبالجملة فالكلمات في هذا الباب ثلاثة أقسام:

إحداهن: ما هو كفر، مثل قوله: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت