الصفحة 124 من 156

تكلمنا في ميراث الأخوة أن الأب يحجبهم (بالإجماع) وأن الجد يحجبهم (على الراجح) وأما حجب الأب للأخوة بالإجماع لعدم وجود مخالف ولأن الأخوة لا يرثون إلا إذا كانوا كلالة.

وأما حجب الجد للأخوة فهذا على الراجح من أقوال أهل العلم فمنهم من يقول بالحجب ومنهم من لا يقول وهذا على قولين.

القول الأول: أن الجد يحجب الأخوة:

وقال بهذا القول أبو بكر الصديق، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن الزبير، وروى عن عائشة وأبي بن كعب، وجابر بن عبدالله، وأبو الطفيل، وعبادة بن الصامت وهو مذهب الإمام أبو حنيفة وهو قول جمهور الصحابة رضي الله عنهم [1] ومن التابعين [2] عروة بن الزبير، وشريح، وعطاء وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وابن سيرين وهو قول الطحاوي وهو قول جمهور التابعين دليلهم (إن الجد أب وأن الله تعالى ذكر لفظ الأجداد بالآباء كقوله تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [3] ، وقول يوسف عليه السلام {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [4] ، وكما أن الجد يأخذ نفس ميراث الأب تمامًا إلا في بعض المسائل وأن الجد أب وأن الأب يحجب الأخوة فإن الجد يحجبهم أيضًا.

(1) - (منار السبيل في شرح الدليل) ، ص474.

(2) - أحكام المواريث دراسة تطبيقية، ص193.

(3) - سورة الحج (78) .

(4) - سورة يوسف (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت