فصل
أرض العرب أرض عشر، وهي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام.
والسواد أرض خراج، وهي ما بين العذيب إلى عقبة حلوان، ومن العلث أو الثعلبية إلى عبادان. وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز تصرفهم فيها: وكل أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوةً وقسمت بين الغانمين فهي عشرية وما فتح عنوةً وأقر أهلها عليها أو صالحهم فهي خراجية سوى مكة شرفها الله تعالى.
ومن أحيا مواتًا يعتبر بحيزها، ولا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة، ولا يتكرر الخراج بتكرر الخارج، والعشر يتكرر؛ وإذا غلب الماء على أرض الخراج أو انقطع عنها أو أصاب الزرع آفة فلا خراج، وإن عطلها مالكها فعليه خراجها.
والخراج: مقاسمة فيتعلق بالخارج كالعشر. ووظيفة ولا يزاد على ما وظفه عمر رضي الله عنه، وهو على كل جريب يبلغه الماء صاع ودرهم، وجريب الرطبة خمسة دراهم، والكرم والنخل المتصل عشرة دراهم، وما لم يوظفه عمر رضي الله عنه يوضع عليه بحسب الطاقة، ونهاية الطاقة نصف الخارج فلا يزاد عليه، وينقص منه عند العجز، وإذا اشترى المسلم أرض خراج أو أسلم الذمي أخذ منه الخراج.
فصل
وإذا ارتد المسلم، والعياذ بالله، يحبس ويعرض عليه الإسلام وتكشف شبهته، فإن أسلم وإلا قتل، فإن قتله قاتل قبل العرض لا شيء عليه. وإسلامه أن يأتي بالشهادتين ويتبرأ عن جميع الأديان سوى دين الإسلام أو عما انتقل إليه، ويزول ملكه عن أمواله زوالًا مراعىً، فإن أسلم عادت إلى حالها، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات أولاده وحلت الديون التي عليه ونقلت أكسابه في الإسلام إلى ورثته المسلمين، وأكساب الردة فئ، وتقضى ديون الإسلام من كسب الإسلام، وديون الردة من كسبها، فإن عاد مسلمًا فما وجده في يد وارثه من ماله أخذه.
وإسلام الصبي العاقل وارتداده صحيح، ويجبر على الإسلام ولا يقتل، والمرتدة لا تقتل، وتحبس وتضرب في كل الأيام حتى تسلم، ولو قتلها إنسان لا شيء عليه ويعزر، وتصرفها في مالها جائز، فإن لحقت أو ماتت فكسبها لورثتها.
فصل
الكافر إذا صلى بجماعة أو أذن في مسجد أو قال: أنا معتقد حقيقة الصلاة في جماعة يكون مسلمًا.