فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 64

فإن الوظيفة وسيلة للعيش الشريف، والكسب النظيف، وما من موظف، إلا وهو مؤتمن على مصلحة من مصالح المسلمين في مجتمعهم، لذا كان على كل موظف مسلم أن يجعل من وظيفته طاعة لمولاه جل وعلا، وعبادة يتقرب بها إليه سبحانه وتعالى ... وهنا أوجه هذه الرسالة إلى الموظف المسلم راجيًا أن ينفع الله بها فأقول مستعينًا بالله وحده:

• عليك - أخي الموظف - باختيار العمل الشريف الطيب المباح الذي لا يتعارض مع تعاليم الدين الحنيف حتى يكون عملًا مباركًا وكسبه طيبًا. قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] . وإياك والعمل الحرام أو العمل الذي فيه شبهة فإن خيره قليل وكسبه خبيث مهما كان كثيرًا. صلى الله عليه وسلم: (( إن الحلال بِّين وإن الحرام بِّين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) )متفق عليه

• اتق الله في عملك وراقبه جل وعلا واحرص على أدائه بالشكل الذي يرضاه الله سبحانه، وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه ) )رواه البيهقي. ولا تنس أن جلوسك في مكتبك، وقضائك لحاجة مراجعيك أمانة وعبادة متى احتسبت ذلك عند الله سبحانه. يقول أحد دعاة الإسلام: (( إن المسؤولية في الإسلام مغرم لا مغنم، فاصرف نظرك أن تظن أن المنصب وسيلة لك إلى السعادة، فلن يكون إلا إذا جعلته لله سبحانه ) ).

• حافظ على مواعيد الحضور والانصراف، وإياك أن تتأخر أو تتغيب بغير عذر يجبرك على ذلك فكل راع مسئول عن رعيته، ولا تنس أن من عَطَّل مصالح المسلمين ولم يقض ِ حوائجهم وهو قادر على ذلك واقع تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة ) ). رواه أبو داود والترمذي. فالله الله في الحرص على قضاء حوائج المسلمين وعدم تأخيرهم أو تعطيلهم، واعلم بأن في قضاء حوائج الناس تفريجًا لكربهم، وتيسيرًا لأمورهم. وما أحسن قول القائل:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العرف بين الله والناس

• كن سهلًا لينًا حبيبًا لطيفًا في تعاملك مع مرؤوسيك ومراجعيك، وعليك بمساعدة من تستطيع منهم ومد يد العون له في حدود النظام ودونما ضرر أو ضرار، وتذكر أن من يَسَّرَ على مسلم، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا، فشق عليهم، فأشقق عليه. ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فأرفق به) رواه مسلم

• احرص على حسن الخُلق مع من يراجعك بأن تحييه وتستقبله بكلمة طيبة، وتودعه بأحسن منها، وأن تُنزل كل إنسان منزلته احترامًا لسنة أو لعمله أو لفضله، وأن تبش في وجهه. وإياك أن تعده فتخلف وعدك له، وحاول قدر استطاعتك أن لا يخرج من مكتبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت