تطبيقًا لهذا، فإن ما يترتب على توافر حالة ضرورة العلاج الطبي، إنما هو إباحة هذا العمل الطبي، بدون إذن المريض أو وليه، ورفع المسئولية الجنائية عن الطبيب، وهما بمعنى واحد، وهو رفع الحرج عن الإتيان بالفعل.
غير أنه يلاحظ أنه تطبيقًا لقاعدة أن ما يباح للضرورة يقدر بقدرها [1] ، فإنه لا يباح للطبيب من العمل الطبي استنادًا إلى حالة الضرورة، إلا القدر الضروري اللازم لإنقاذ حياة المريض دون سواه.
ويختلف الفقه الإسلامي في هذا الصدد عن القانون الوضعي، حيث يفرّق بين أسباب الإباحة، التي تنفي الصفة التجريمية عن الفعل، وبين موانع المسئولية الجنائية، حيث يقتصر أثرها على الإعفاء من المسئولية العقابية، دون أن تمتد إلى زوال الصفة التجريمية عن الفعل، ولذلك، فإن ضرورة العلاج الطبي، تعد من أسباب إباحة الفعل طبقًا لبعض التشريعات، أو تعد مانعًا من موانع المسئولية الجنائية، طبقًا لتشريعات أخرى.
(1) الأشباه والنظائر: لابن نجيم ص 86.