فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 41

وتطبيقًا لهذا، طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده، فتولّد من فعله المأذون من جهة الشارع ومن جهة من يطبُه، تلف العضو أو النفس أو ذهاب صفة، فهذا لا ضمان عليه اتفاقًا، لأنها سراية مأذون فيه [1] .

وقد جاء في روض المربع بشرح زاد المستقنع [2] "ولا يضمن أيضًا حجام وطبيب وبيطار وختان لم تجن أيديهم، إن عرف حذقهم (أي مهارتهم في العمل) أي معرفتهم وصنعتهم، لأنه فعل فعلًا مباحًا، فلم يضمن سرايته، ولا فرّق بين خاصتهم ومشتركهم، فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة ضمنوا، لأنه لا يحل لهم مباشرة القطع إذًا، وكذا لو كان حاذقًا وجنت يده، بأن تجاوز الختان إلى بعض الحشفة، أو بآلة كالة، أو تجاوز بقطع السلعة موضعها، ضمن، لأنه إتلاف لا يختلف بالعمد والخطأ".

ويأخذ حكم سراية الجراحة، السن المتصل بالسن المأذون بقلعها، في عدم الضمان، فقد جاء في مجمع الضمانات في مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان [3] "استأجر حجامًا ليقلع له سنًا، فقال صاحب السن ما أمرت بقع هذا، كان القول قوله ويضمن القالع أرش السن، ولو قلع ما أمره، فانقلع سن آخر متصل بهذا السن، لا يضمن".

وقد بيّن الإمام ابن قيم الجوزية موضع الاتفاق والاختلاف بين الفقهاء، في ضمان السرية، فقال [4] "وقاعدة الباب -إجماعًا ونزاعًا- أن سراية الجناية مضمونة بالاتفاق، وسراية الواجب مهدرة بالاتفاق، وما بينهما ففيه النزاع: فأبو حنيفة رحمه الله، أوجب ضمانه مطلقًا، وأحمد ومالك رحمهما الله أهدرا ضمانه، وفرّق الشافعي -رحمه الله- بين المقدر فأهدر ضمانه، وبيّن غير المقدر، فأوجب ضمانه، فأبو حنيفة رحمه الله، نظر إلى أن الإذن في الفعل إنما وقع مشروطًا بالسلامة، وأحمد ومالك رحمهما الله، نظرا إلى أن الإذن أسقط الضمان، والشافعي رحمه الله، نظر إلى أن المقدر لا يمكن النقصان منه، فهو بمنزلة النص، وأما غير المقدر-كالتعزيرات، والتأديبات- فاجتهادية، فإذا أتلف بهما، ضمن، لأنه في مظنة العدوان".

(1) الطب النبوي ص 109 - 110.

(2) للشيخ منصور بن يونس البهوتي، دار الكتاب العربي 1406 - 1986 م ص 324.

(3) ص 48.

(4) الطب النبوي ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت