فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 41

ننتهي مما سبق، إلى أن أساس إباحة عمل الطبيب أو الجراح، هو إذن الشارع وإذن المريض معًا، وأن إذن المريض لا يعدو أن يكون أحد شروط وضع مبدأ الإباحة موضع التطبيق، لأن إذن الشارع هو الذي أنشأ سبب الإباحة من الناحية التجريدية، أما إذن المريض، فهو العامل المباشر الذي يمكن الطبيب من العمل بالرخصة التي خوّلها له الشارع على جسم المريض، باختيار الطريقة المناسبة للعلاج.

وهذا هو الرأي السائد في الفقه القانوني، فرضاء المريض في ذاته ليس سبب إباحة، وإنما مجرد شرط من شروطه، حيث يتعين -فضلًا عن هذا الرضاء- الترخيص القانوني للطبيب أو الجراح، وقصد العلاج، باعتبار أن رضاء المجني عليه وحده كسبب للإباحة، لا يطبق على جرائم الاعتداء على الحياة والحق في سلامة الجسم، لأهميتهما الاجتماعية، ولهذا لا يحول دون عقاب الجاني عن جريمة عمدية، رضاء القتيل بالقتل، ولا يصحح أعمال التطبيب والجراحة غير المشروعة، رضاء المريض المجني عليه أو وليه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت